دلالة الألفاظ على المعاني عبد الله بن علي بن سالم الرويشدي

دلالة الألفاظ على المعاني لعبد الله الرويشدي

الجزء ١ · صفحة ٢٨

ومن جملة الحقائق الشرعية "الكفر" فإنه في اللغة بمعنى الستر والإخفاء، قال لبيد:

يعلو طريقة متنها متواترا = في ليلة كفر النجوم غمامها

وخص هذا الفظ عرفا بإخفاء النعمة وجحدها وإنكار المنعم بها، وقد غلب اسم الكفر على إنكار الخالق تعالى أو إنكار صفة من صفاته أو فعل من أفعاله.

ومن جملة الحقائق الشرعية أيضا لفظ " النفاق" مأخوذ في اللغة من نافق اليربوع نفاقا إذا دخل في نافقائه، ولبيته ذلك بابان ظاهر وخفيّ، فإذا أراد أحد اصطياده وترصد له في بابه الظاهر خرج من بابه الخفيّ وفات المصطاد، ويسمى الظاهر قاصعاء والخفيّ نافقاء، وقد نقل لفظ النفاق من هذا المعنى إلى معنى الدخول إلى الإسلام من وجه والخروج عنه من وجه آخر، وهو بهذا المعنى إسم جاء به القرآن ولم تكن العرب تعرفه في جاهليتها قال سبحانه: ) يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين وأغلظ عليهم(34.

"وقد أثبت المعتزلة أيضا مع الشرعية حقائق دينية فقالوا: إن ما استعمله الشارع في معان غير لغوية ينقسم إلى قسمين:

الأول: الأسماء التي أجريت على الأفعال وهي الصلاة، والصوم، والزكاة، ونحو ذلك.

الثاني: الأسماء التي أجريت على الفاعلين كالمؤمن والكافر والفاسق ونحو ذلك، فجعلوا القسم الأول حقيقة شرعية والقسم الثاني حقيقة دينية، وإن كان الكل على السواء في أنه عرف شرعي.

٢٨ / ١١١