دلالة الألفاظ على المعاني لعبد الله الرويشدي
الجزء ١ · صفحة ٢٩وقال القاضي أبو بكر الباقلاني وبعض المتأخرين ورجحه الرازي إنها مجازات لغوية غلبت في المعاني الشرعية لكثرة دورانها على ألسنة أهل الشرع وثمرة الخلاف أنها إذا وردت في كلام الشارع مجردة عن القرينة هل تحمل على المعاني الشرعية أو على اللغوية؟ فالجمهور قالوا بالأول، والباقلاني ومن معه قالوا بالثاني، قالوا: أما في كلام المتشرعة فيحمل على الشرعي اتفاقا، لأنها قد صارت حقائق عرفية بينهم، وإنما النزاع في كون ذلك بوضع الشارع وتعيينه إياها بحيث تدل على تلك المعاني بلا قرينة فتكون حقائق شرعية أو بغلبتها في لسان أهل الشرع فقط ولم يضعها الشارع بل استعملها مجازات لغوية لقرائن فتكون حقائق عرفية خاصة لا شرعية.." أ.هـ. 35
" والذي نقل عن القاضي الباقلاني والقشيري أنهما انكرا وقوع الحقيقة الشرعية مع أنهما لم يمنعا إمكانها، وقد توقف الآمدي في وقوعها لتعارض الأدلة، وسبب إنكار من أنكر وقوعها فقط إنما هو إنكار النقل للفظ عن معناه الأصلي إلى معنى آخر لأنه يقبح عندهم ذلك ولا مصلحة فيه، والحق أن النقل إذا كان لغرض فلا قبح فيه كالغائط لما نقل إلى الشئ المعروف وكان أصله للمكان المنخفض والغرض من نقله هو استسماج النطق باسم ذلك الشئ فعدلوا إلى ما هو أحسن منه لفظا مع ما بينهما من المناسبة لكون ذلك المكان المنخفض ظرفا لذلك الحدث، وكالدابة لما نقلت لذوات الأربع خاصة لكثرة الدبيب فيها دون غيرها من الحيوانات، والفائدة في نحو هذا غير مجهولة وكذا الشرع قد شرع أشياء حسن أن يضع لها أسماء إما مرتجلة وإما منقولة كالصلاة للعبادات المخصوصة والوقوع دليل الصحة.