دلالة الألفاظ على المعاني لعبد الله الرويشدي
الجزء ١ · صفحة ٣٠وقد احتج المنكرون لإمكانها بأنه لو سلب عن معناه وعوّض غيره انقلبت الحقائق، وأجيب بأنه إنما يلزم ذلك لو استحال خلو الإسم عن المعنى، والمعلوم أن تسمية المسميات تابعة للاختيار بدليل انتفاء الإسم عن المعنى قبل المواضعة فإنا نعلم ضرورة أنه كان يجوز أن يسمى المعنى بغير الإسم الذي يسمى به، وأنه يجوز أن يسمى السواد بياضا ونحو ذلك.
واحتج المنكرون لوقوعها بأن معانيها الأصلية باقية لم تنقل عنها والزيادات شروط ألا ترى أن الصلاة اسم للدعاء، والدعاء في الصلاة الشرعية باق، وكذلك الصوم في الأصل للإمساك وفي الشرع هو إمساك عن المفطرات فلم ينتقل كل واحد من الصلاة والصوم عن معناه الأصلي لكن زادت فيه بعض الشروط في الشرع.
والجواب على هذا أنه لما كانت هذه الألفاظ لم تطلق في الشرع على معناها اللغوي بل زاد فيها الشارع قيودا أو شروطا علمنا أنه نقلها من معناها الأصلي إلى هذا المعنى الذكور، وأيضا فإن المصلي لم يقصد بصلاته الدعاء وإنما يقصد أداء المشروع وهو مصل إجماعا، فعلمنا أن الصلاة شرعا غير الصلاة لغة وكذا نظائرها فنثبت الحقيقة الشرعية" 36 أ.هـ.
--------------------------------------------------------------------------------
(1 ) الطراز ج1 ص 51.
(2 ) الرعد / 12.
(3 ) الطراز ج1 ص8، وانظر: علم البيان ت.د.بدوي طبانه ص130 ط: دار الثقافة بيروت.
(4 ) المصدر السابق (علم البيان) ص 131.
(5 ) صرح بعض العلماء بأن حذف المضاف ليس من المجاز، أفاد ذلك د.المطعني في كتابه: المجاز في اللغة وفي القرآن الكريم ج1 ص427 ط: مطبعة حسان القاهرة.
(6 ) النساء / 23.
(7 ) المائدة / 3.
(8) الاشارات إلى الايجازت. العز بن عبدالسلام ص3 ط: دار المعرفة – بيروت.
(9) الطراز ج1 ص52.
(10) المعتمد ج1 ص22.
(11) الأحكام ت: سيف الدين الآمدي ج1 ص27 ط: دار الكتب العلمية، وانظر كذلك: الإبهاج للسبكي ج1 ص275 ط: مكتبة الكليات الأزهرية القاهرة.
(