دلالة الألفاظ على المعاني لعبد الله الرويشدي
الجزء ١ · صفحة ٣٢إن الإسم الواحد قد يكون حقيقة في أشياء كثيرة مختلفة ليس بعضها أولى به وضعاً من بعض، ويسمى مثل هذا بالمشترك، وأظهر مثال له لفظ " العين"، فقد نقل السيوطي عن ابن خالويه أنها تنقسم ثلاثين قسماً منها الباصرة والذهب والشمس وعين الماء وأشياء أخرى يطول استقصاؤها عرض لذكرها السيوطي في موضعين من كتابه " المزهر"1.
وترى عن الخليل ثلاثة أبيات على قافية واحدة يستوي لفظها ويختلف معناها:
=""
يا ويح قلبي من دواعي الهوى = إذ رحل الجيران قبل الغروب
أتبعتهم طرفي وقد أزمعوا = ودمع عينىَّ كفيض الغروب
كانوا وفيهم طفلة حرة = تفتر عن مثل أقاحي الغروب
فالغروب في البيت الأول لوقت الغروب، وفي الثاني للدلاء جمع دلو، وفي الثالث للوهاد المنخفضة.2
" والأكثر من أحوال اللفظ أن يكون حقيقة لشيء واحد فقط، وذلك الواحد إما أن يكون متشخصاً وهو العلم العيني كـ" زيد" مثلاً ويسمى عند المناطقة الجزؤ الحقيقي، وإما أن يكون غير متشخص فهو إما أن تكون أفراده الذهنية والخارجية متساوية فيه لا أحد يفضل صاحبه كـ " زيد" و" عمرو" و " خالد" بالنسبة إلى الإنسان، والفرس والطائر والسابح بالنسبة إلى الحيوان، ويسمى متواطئاً أي متفق الأفراد، وإما أن يكون حصل بعض أفراده أولى من بعض كالبياض بالنسبة إلى العاج والثلج، وأقدم كالوجود بالنسبة إلى الواجب والممكن فيسمى مشككاً، وإنما سمّى بذلك لكونه يشكك الناظر هل متواطئ لوحدة الحقيقة فيه أو مشترك لما بينهما من الاختلاف، وقد يكون للشيء الواحد اسمان فصاعداً كالآدمي والبشر والإنسان لأولاد آدم، وكالكتاب والقرآن للكلام المنزل على نبينا عليه الصلاة والسلام، وكالبر والقمح للطعام المخصوص ويسمى هذا النوع مترادفاً.."3
وإليكم هذا الشكل للتوضيح:-
الحقيقة = حقيقة لأشياء ( مشترك)
اسمان فصاعداً ( مترادف)
حقيقة لشيء = متشخص العلم العيني – الجزء الحقيقي
غير متشخص متواطئ ، مشكك
- من أحكام الحقيقة: