دلالة الألفاظ على المعاني لعبد الله الرويشدي
الجزء ١ · صفحة ٣٧فالذي يظهر مما نقلناه أن لفظ " المجاز" مصطلح تعارف عليه العلماء كما تعارفوا على مصطلحات العلوم الأخرى، والمناسبة ظاهرة بين المعنى اللغوي والمعنى العرفي فحقيقته الانتقال من مكان إلى مكان وجعل ذلك لنقل الألفاظ من محلّ إلى محل كقولنا حال رؤيتنا زيدا وهو يرمي رأينا أسدا يرمي: فإن " زيدا" إنسان والأسد هو هذا الحيوان المعروف، وقد جزنا من الإنسانية إلى الأسدية أي عبرنا من هذه إلى هذه لوصلة بينهما وتلك الوصلة هي صفة الشجاعة على أن العرب كانوا يتجوزون في كلامهم دون أن يتعارفوا بينهم على تسمية تجوزهم ذاك بالمجاز كما لم يتعارفوا على المصطلحات التي عليها العلماء بعد باستقراء كلام العرب.
تعريف المجاز اصطلاحا:
لأرسطو طاليس الفيلسوف اليوناني المعروف كلام في تعريف المجاز قال فيه: " هو نقل اسم يدل على شئ إلى شئ آخر، والنقل يتم إما من جنس إلى نوع، أو من نوع إلى جنس أو من نوع إلى نوع، أو بحسب التمثيل"5 وكلامه في تعريف المجاز وإن كان غير دقيق فإن فيه كثيرا من الصواب، لأن المجاز متوقف على النقل الذي لحظه أرسطو.
ويعرّف عبد القاهر الجرجاني المجاز تعريفا يلائم تعريفه للحقيقة بقوله: " كل كلمة أريد بها غير ما وقعت له في موضع الواضع لملاحظة بين الثاني والأول"6.
وعرفه السكاكي بقوله:" المجاز هو الكلمة المستعملة في غير ما هي موضوعة له بالتحقيق استعمالا في الغير بالنسبة إلى النوع حقيقتها مع قرينة مانعة من إرادة معناه في ذلك النوع"7.
وقال العلوي في تعريفه: " ما أفاد معنى غير مصطلح عليه في الوضع الذي وقع فيه التخاطب لعلاقة بين المعنى الأول والثاني"8 ولم يذكر القرينة في تعريفه.
واختار شيخنا السالمي عليه رحمة الله تعالى تعريف المجاز بقوله:" هو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له لعلاقة مع قرينة مانعة من إرادة المعنى الأصلي"9 وتعريفه أتم.
((