دلالة الألفاظ على المعاني لعبد الله الرويشدي
الجزء ١ · صفحة ٣٩يحلو لكثير من الباحثين أن يعزوا أسس الحضارة الإسلامية إلى المحاكاة والتقليد وفي المجاز بالذات يقولون: إن العرب قلدوا فيه حضارة اليونان وحاكوها، فكتابات أرسطو في المجاز هي التي أوحت إلى الرواد العرب بفكرة المجاز1.
وقد فند هذه الفرية عبد العظيم المطعني بقوله)):.... والواقع أن هذا القول لا سند له، ولم يقم عليه دليل، فإن المجاز عرف عند العرب قبل أن تترجم كتب أرسطو التي يزعمون أن العرب استقوا فكرة المجاز منها فأبو زيد القرشي يعد أول من ورد مصطلح المجاز عنده أكثر من مرة مضافا إلى المعاني (مجاز المعاني)، والذي يرجح لدى الباحث أنه كان يقصد التصوير المجازي الذي استقر مفهومه فيما بعد، وفي استشهاده على ما أسماه مجاز المعاني أورد نصوصا مأثورة وحللها تحليلا مجازيا عد بعده في صور المجاز المختلف المجاز الأنواع: مجاز عقلي، ومرسل، واستعاري، والراجح أن أبا زيد توفي عام (170هـ)، ومن قبله أومأ أبو عمرو بن العلاء إلى الاستعارة وسماها باسمها وأبو عمرو توفي عام (184هـ)، وكذلك الخليل بن أحمد الفراهيدي المتوفي عام (175هـ) نقل عنه سيبويه بعضا من النصوص المصروفة صرفا مجازيا، أما سيبويه نفسه فإنه أكثر من شيخه حوما حول حمى المجاز2، وأبو عبيدة معمر بن المثنى وضع كتابا سماه " مجاز القرآن" وقد طبقه على آيات كثيرة ناهجا فيها نهجا مجازيا كذلك3، وأبو عبيدة توفي عام (210هـ)، والجاحظ ممن أكثروا القول في المجاز والاستعارة، ووفاة الجاحظ كانت عام (255هـ)، ثم تلاه ابن قتيبة وله مع المجاز جولات، وابن قتيبة توفي عام (276هـ).