دلالة الألفاظ على المعاني لعبد الله الرويشدي
الجزء ١ · صفحة ٤٢رابعا: ألا يكون اللفظ مطردا في مدلوله مع عدم ورود المنع من أهل اللغة والشارع من الاطراد، وذلك كتسمية الرجل الطويل نخلة إذ هو مطرد في كل طويل، ويريد بقوله: مانع شرعي، أن الشرع قد يمنع إطلاق الألفاظ على الله تعالى مع أن معناها موجود في حقه سبحانه كلفظ السخي مثلا فهو حقيقة في الكريم، وهذا المدلول في حقه سبحانه تعالى ولكن لا يقال له سخي فلا يعترض بمثل هذا فيقال: وهذا المدلول في حق الله تعالى ولكن لا يقال له سخي فلا يعترض بمثل هذا فيقال: إن من الحقائق ما لا يطرد إطلاقه لأنه منع من الاطراد مانع شرعي، وهذه القضية لا تنعكس أي: لا يقال: إن الاطراد حتى يلزم ما قيل، بل الدعوى أم عدم الاطراد دليل المجاز، لإيضاح هذه الدعوى نقول: إن من حق الحقيقة الاطراد أي وضع لفظ لشئ من الأشياء فحق ذلك اللفظ أن يطرد في جميع ذلك الشئ كالإنسان فإنه حقيقة في بني آدم وهو مطرد في جميع أفرادهم بمعنى أنه يصح اطلاقه على كل فرد من أفراد هذا الجنس وأما المجاز فلا يصح إطراده في كل ما وجدت فيه تلك الصفة التي تجوز باللفظ لأجلها، وقد اعترض شيخنا السالمي رحمه الله على اعتبار عدم الإطراد علامة للمجاز وعلل بأن عدم الاطراد في المجاز مبني على اشتراط نقل أفراد المجازات واعتبار شخص العلاقة لا نوعها، قال:"والصحيح ما قدمت لك من اعتبار نوع العلاقة فقط فلا يكون عدم الاطراد على هذا علامة للمجاز، وقد جريت بذكره في النظم مجرى جمهور الأصوليين والصواب عدم ذكره، والله أعلم"2.
خامساً: أن المجاز يلتزم تقييده للفرق بينه وبين الحقيقة مثل: جناح الذل أي: لين الجانب، ونار الحرب أي: شدتها، بعكس الحقيقة فإن الحقيقة لا يلتزم تقييدها وإن كانت مشتركة، والفرق بين المجاز والحقيقة المشتركة هو التزام التقييد بالقرينة في المجاز وعدم التزامه في الحقيقة المشتركة، ذكر هذا الفرق شيخنا السالمي – رحمه الله -.3