دلالة الألفاظ على المعاني عبد الله بن علي بن سالم الرويشدي

دلالة الألفاظ على المعاني لعبد الله الرويشدي

الجزء ١ · صفحة ٤٣

سادساً: ذكر شارح المنهاج متابعة للإمام البيضاوي ونصّ عليه العلوي في الطراز: أنّ من علامات المجاز الإطلاق على المستحيل، أي إطلاق اللفظ على ما يستحيل تعلقه به عقلاً وشرعاً، أما من جهة العقل فمفهوم، وأما من جهة الشرع فكقوله تعالى: } يد الله فوق أيديهم4 أي: قدرته، خشية تشبيه الله تعالى بخلقه إذا ما أثبتنا المعنى الحقيقي لليد، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً وكقوله سبحانه: ولتصنع على عيني 5 وقوله: } تجري بأعيننا{ 6، والذي ألجأ إلى القول في هذه الآيات بالمجاز تنزيه الخالق عز وجل عن مشابهة الحوادث فالله عز وجل يقول: ليس كمثله شئ وهو السميع العليم.7

سابعاً: ذكر أحد الباحثين8 أنّ " للأثر الذي يتركه اللفظ في نفس السامع من الغرابة أو الدهشة عاملاً مهماً في الحكم على الحقيقة أو المجاز، وذلك لأنّ الحقيقة لا تعدو أن تكون استعمالاً شائعاً مألوفاً للفظٍ من الألفاظ وليس المجاز إلا انحرافاً عن ذلك المألوف الشائع، وشرطه أن يثير في ذهن السامع دهشة أو غربة أو طرافة، وحدود تلك الغرابة أو الطرافة تختلف باختلاف تجارب المرء مع الألفاظ وباختلاف وسطه الاجتماعي أو الثقافي.... فنحن مثلاً حين نقرأ ما يروى عن المعظم عيسى بن الملك العادل حين قال في صفة مشروب يعالج به داء الذنوب: " شربِّ مركّب نافع، لذيذ الذكر، فيغربلان بغربال التفكر السهري، ويدافان بماء العين النظري، ثم يصفّي المجموع بلباب العلم التجردي، ثم يعجن بعسل المحبة الإلهية" فالمرء عدة حين يقرأ مثل هذه القطعة لا يكاد يتمالك نفسه من الإبتسام لأنّ ما يثيره استعمال ألفاظها قد جاوز الحدود المألوفة ومع ذلك فقد يقف الصوفي من مثل هذه القطعة موقفاً مبايناً فيتبين فيها نواحي من الجمال، وتحل من نفسه محل الرضا والإعجاب.

٤٣ / ١١١