دلالة الألفاظ على المعاني عبد الله بن علي بن سالم الرويشدي

دلالة الألفاظ على المعاني لعبد الله الرويشدي

الجزء ١ · صفحة ٤٥

أ المجاز العقلي:

لقد ذكروا في تعريف المجاز العقلي بأنه: "إسناد الفعل أو ما معناه إلى غير ما هو له علاقة مع قرينة مانعة من إرادة الإسناد الحقيقي2" وهذا التعريف يقودنا إلى التفريق بين الإسناد الحقيقي والإسناد المجازي العقلي، فالإسناد الحقيقي كأن نقول: جاء زيد، أو بكر كاتب، فإسناد الكتابة إلى بكر إسناد حقيقي لأن كرا ذاته هو الذي اتصف بالكتابة، وكذلك إذا قال الرجل المؤمن: أنبت الله الزرع، فإن إسناد الفعل (أنبت) إلى الله إسناد حقيقي، وهو في عقله المؤمن يدرك متيقنا أنه الذي ينبت الزرع وليس سواه ويدعى هذا حقيقة عقلية أما إذا قال المؤمن: أنبت الربيع الزرع، فإن إسناده للفعل (أنبت) على الربيع إسناد مجازي، لأنه يؤمن أن الذي ينبت الزرع هو الله وليس الربيع، وما الربيع إلا الزمن الذي يكون فيه الإنبات)) 3 ويدعي هذا مجاز عقلي.

ومعنى قولهم في تعريف هذا النوع من المجاز: "إسناد الفعل أو ما في معناه" أي المشتقات التي تعمل عمل الفعل كالمصدر واسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة وإسم التفضيل، وقد ذكر في التعريف أن هذا الإسناد المجازي للفعل أو ما في معناه لغير فاعله الحقيقي يكون لعلاقة، وهذه العلاقة أنواع، فمنها:

العلاقة السببية:

٤٥ / ١١١