دلالة الألفاظ على المعاني عبد الله بن علي بن سالم الرويشدي

دلالة الألفاظ على المعاني لعبد الله الرويشدي

الجزء ١ · صفحة ٤٦

فيما بني للفاعل وأسند للسبب مجازا، مثل: بني الأمير المدينة والقلعة والقصر، فإن الأمير لم يبن بنفسه ولم يزاول عملية البناء، وفي القرآن: (إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحي نساءهم) 4 فإن هذا الفعل يقوم به أتباعه ولكنه لما كان الآمر به نسب إليه، وكذلك قوله تعالى:) وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا(5 ) فأما الذين أمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون(6 فقد نسبت الزيادة التي هي فعل الله تعالى إلى الآيات في الآية الأولى وإلى السورة في الآية الثانية، ومنه قول النبي : " شيبتني هود وأخواتها" 7، وقد جعل الإمام عز الدين ابن عبد السلام هذا النوع خمسة أقسام أورد منها الإمام ابن القيم في كتابه " الفوائد المشوّق" إلى علوم القرآن وعلم البيان" فالمجاز العقلي ينقسم من حيث علاقته السببية عندهم إلى:

1- نسبة الفعل إلى سببه، مثل قوله عز وجل: ومن عمل صالحاً فلأنفسهم يمهدون 8{ الماهد على الحقيقة هو الله عز وجل فنسب إليهم المهد لتسببهم إليه بالعمل الصالح.

2 نسبة الفعل إلى سبب سببه، كقوله تعالى: ( قالوا ربنا من قدم لنا هذا فزده عذابا ضعفاً في النار)9 نسبوا صلى النار إلى سبب سببه لأن الكبراء أمرهم أمر رؤسائهم إياهم بالكفر.

3 نسبة الفعل إلى سبب سببه، كقوله تعالى: ( ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني )10 نسبة الفتنه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم لأنه إذا أمر بالخروج كان ذلك سببا في خروجه، وكان خروجه سببا لرؤيته بنات الأصغر، وكان رؤيته إياهن سببا لافتتانه بهن، ولم يورد الإمام ابن القيم هذا في كتابه.

4 نسبة الفعل إلى الآمر به، كقوله تعالى: ( ونادى فرعون في قومه )11 أي: وأمر من ينادي في قومه، وكذلك قوله: ( يذبح أبناءهم )12 أي: أمر بتذبيحهم.

٤٦ / ١١١