دلالة الألفاظ على المعاني عبد الله بن علي بن سالم الرويشدي

دلالة الألفاظ على المعاني لعبد الله الرويشدي

الجزء ١ · صفحة ٤٧

5 نسبة الفعل إلى الآذن فيه، ومنه قوله تعالى: ( وأخذن منكم ميثاقا غليظا )13 فالآخذ على الحقيقة هو الوليّ، والمرأة الاذنة فيه، وهو أخذ مجازي ونسبته إليهن مجازي أيضا كما ذكرنا، وقد اختلف في الميثاق فقيل: إنه العقد، وقيل إنه قول الوليّ: زوجتك على ما أمر الله به من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان". أ.هـ7.

العلاقة الزمانية:

فيما بني للفاعل وأسند للزمان لمشابهته الفاعل الحقيقي في ملابسة الفعل لكل منهما، مثل: نهاره صائم، وليله قائم، لأن النهار لا يصوم، والليل لا يقوم، وإنما يصام في النهار، ويقام الليل، والصائم والقائم هو الإنسان، وكذلك قوله تعالى: ) فكيف تتقون إن كفرتم يوما يجعل الولدان شيبا( 14 نسب فيه الفعل إلى الظرف "يوما" لوقوعه فيه، ومنه قوله تعالى:) والضحى، والليل إذا سجى( 15. ومعنى "سجى: سكن، والليل لا يسكن وإنما تسكن حركات الناس فيه فأجرى سبحانه وتعالى صفة السكون عليه لما كان السكون واقعا فيه16، وشبيهة بهذه الآية قوله عز من قائل في صفة الليل: ) والصبح إذا تنفس ( 17، ومن ذلك أيضا قول طرفة:

ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلاً = ويأتيك بالأخبار من لم تزود18

- العلاقة المكانية:

فيما بُني للفاعل وأُسند للمكان لمشابهته الفاعل الحقيقي في ملابسه الفعل لكل منهما، مثال ذلك قول الله تعالى: وجعلنا الأنهار تجري من تحتها 19 فقد أسند الجري إلى الأنهار وهي أمكنة للمياه، وليست هي الجارية بل الجاري ماؤها، وكذلك قوله تعالى: } فيها عين جارية20،

ونحو بيت ساكن، وحديقة غناء.21

- العلاقة المصدرية:

فيما بُني المصدر وأُسند المصدر مجازاً " نحو قول أبي فراس:

="" سيذكرني قومي إذا جدّ جدّهم = وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر

فقد أسند الجد إلى الجد أي الاجتهاد وهو ليس بفاعل له بل فاعله الجاد فأصله: جدّ الجاد جداً، أي: اجتهدا اجتهداً، فحذف الفاعل الأصلي وهو الجاد وأسند الفعل إلى الجد"22، ومن ذلك قول أبي تمام".

٤٧ / ١١١