دلالة الألفاظ على المعاني لعبد الله الرويشدي
الجزء ١ · صفحة ٤٨="" تكاد عطاياه يجن جنونها = إذا لم يعوّذها برقية طالب
فقد أسند الفعل " يجن" إلى الجنون وهو مصدر "يجن" بدلاً من إسناده إلى الرجل الذي يكون منه الجنون"23
- العلاقة الفاعلية:
فيما بُني للمفعول وأسند للفاعل الحقيقي مثل: سيل مفعم، لأن السيل هو الذي يُفعِم أي: يملأ، وأصله: أفعم السيل الوادي أي: ملأه،24 قال الله عز وجل: وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجاباً مستورا 25، فالحجاب في أصله ساتر وليس مستورا، ولهذا فقد أسند الوصف المبني للمفعول إلى الفاعل، ومثل ذلك قوله تعالى: إنه كان وعده مأتيّاً 26 أي: آتيا.
- العلاقة المفعولية:
فيما بُني للفاعل وأُسند إلى المفعول به الحقيقي كقوله تعالى: عيشة مرضية 27 إذ هي مرضية، فالإسناد مجازي، وأصله: رضي المؤمن عيشته فأقيمت " عيشته" مقام المؤمن في تعلّق الفعل وهو الرضا بكلٍ فأسندت " راضية " للضمير " المستتر الذي هو للعيشة، " وكذلك قولك: ثوب لابس، فالأصل: لبس الرجل ثوباً، ثم أسند الفعل إلى المفعول في التقدير من غير أن يبنى له فصار: ليس ثوب وهو معنى كونه مجازاً ثم سبك من الفعل اسم فاعل وقيل: ثوب لابس".28
قال ابن فارس: " تقول: سر كاتم أي مكتوم، وفي كتاب الله جلّ ثناؤه: لا عاصم اليوم من أمر الله 29 أي: لا معصوم، و من ماء دافق 30 أي: مدفوق، و عيشة راضية 31 أي: مرضية بها، و جعلنا حرماً أمنا 32 أي: مأموناً فيه، ويقول الشاعر:
="" إنّ البغيض لمن يمل حدثيه = فانقع فؤادك من حديث الوامقِ
أي: الموموق" أ.هـ.33
ومن هجاء الحُطيئة للزبرقان بن بدر:
دع المكارم لا ترحل لبغيتها = واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي
أي: المطعوم المكسو.
- أقسام المجاز العقلي:
" المراد أقسامه باعتبار طرفيه – وهما المسند والمسند إليه – فهي أربعة أقسام لا غير.
أ- لأنهما إما حقيقتان، كقولنا: " أنت الربيع البقل" وعليه قوله: فنام ليلي وتجلّى همّي