دلالة الألفاظ على المعاني عبد الله بن علي بن سالم الرويشدي

دلالة الألفاظ على المعاني لعبد الله الرويشدي

الجزء ١ · صفحة ٥٠

أن تزعم أنَّ لـ(يزيد) فاعلاً قد نقل عنه الفعل فجعل لـ( وجهه)، ولا لـ( صيرني) فاعلاً غير الهوى، فالاعتبار إذاً بأن يكون المعنى الذي يرجع إليه الفعل وجوداً في الكلام على حقيقة، معنى أنَّ ( القدوم) في المثال المتقدم موجود على الحقيقة، وكذلك ( الزيادة) و ( الصيرورة) موجودتان على الحقيقة، وإذا كان معنى اللفظ موجوداً على الحقيقة لم يكن المجاز فيه نفسه بل لا محالة في الحكم" أ.هـ.40

وقد خالف الخطيب البغدادي الإمام عبد القاهر في رأيه هذا فقال"… اعلم أنَّ الفعل المبني للفاعل في المجاز العقلي واجب أن يكون له فاعل في التقدير إذا أسند إليه صار الإسناد حقيقة… وذلك قد يكون ظاهراً كما في قوله تعالى: فما ربحت تجارتهم 41: فما ربحوا في تجارتهم، وقد يكون خفياً لا يظهر إلا بعد نظر وتأمل…" ثم أورد أمثلة على لذلك من بينها الأمثلة التي ذكرها الإمام عبد القاهر، وذكر أن التقدير في قولك: " أقدمني بلدك حق لي على فلان": أقدمتني نفسي بلدك لأجل حق لي على فلان، وقال في تقدير بيت أب نواس: أي يزيدك الله حسناً في وجهه – لما أودعه من دقائق الجمال – متى تأملته، وفي بين البواب: أي: وصيني الله لهواك وحالي هذه، أي: أهلكني الله ابتلاءً بسبب هواك" أ.هـ.42

٥٠ / ١١١