دلالة الألفاظ على المعاني عبد الله بن علي بن سالم الرويشدي

دلالة الألفاظ على المعاني لعبد الله الرويشدي

الجزء ١ · صفحة ٥١

وقال الشيخ مخلوف المنياوي عقب نقله لرأي الإمام عبد القاهر الجرجاني: " رده الإمام فخر الرازي بأنَّ الفعل لا بد أن يكون له فاعل حقيقة لامتناع صدور الفعل لا عن فاعل فهو إن كان ما أسند إليه الفعل فلا مجاز وإلا فيمكن تقديره. قاله السعد، قال الصبّان: المناسب: " وإلا فلا بد من تقديره" ليكون مناسباً للدعوى، أ.هـ أقول فيه: إنَّ إمكان التقدير في المسند إسناداً مجازياً مستلزمات لثبوت الفاعل الحقيقي إذ لا يمكن عند انتفائه كما هو ظاهر، والثبوت المذكور هو المطلوب، بل هذا المناسب يفيد أنّ كل فعل أسند إسناداً مجازياً يجب تقدير فاعله الحقيقي وليس كذلك ألا ترى أن الغالب في " سرتني رؤيتك" عدم التقدير.. تأمل منصفاً" أ.هـ.43

3- أنكر السكاكي هذا النوع من المجاز، ولعل منشأ اضطرابه فيه سوء فهمه للإسناد الذي جاء في الحديث: " إن مما ينبت الربيع ما يقتل حبطاً أو يُلِم"44 وقال:" الذي عندي نظمه في سلك الاستعارة بالكناية عن الفاعل الحقيقي بواسطة المبالغة في التشبيه" أ.هـ 45 وجعل نسبة الإنبات إلى الربيع قرينة للاستعارة، وقد رد هذا بأنه يستلزم أن لا تصح الإضافة في نحو: فما ربحت تجارتهم 46 لبطلان إضافة الشئ إلى نفسه، وألا يكون الأمر بالبناء لهامان في قوله" يا هامان ابن لي صرحا 47 لأن المراد به حينئذ العملة أنفسهم، وأن يتوقف جواز التركيب في نحو: أنبت الربيع البقل على السمع لأن أسماء الله توقيفية، وكل هذه اللوازم منتفية فتنتفي ملزوماتها..48

4- تحدث الإمام عبد القاهر الجرجاني عن بلاغة المجاز العقلي في كتابه " أسرار البلاغة" وذلك في فهم أدبي سليم، وذوق عربي مطبوع،49 ويحسن البناء هنا أن نذكر ذلك العرض الموجز للدكتور محمد عبد المنعم خفاجي لجملة ما ذكره عبد القاهر في المجاز العقلي وهو:-

أ - إثبات وجود المجاز العقلي وبيان أسرار الفرق بينه وبين المجاز في الكلمة.

٥١ / ١١١