دلالة الألفاظ على المعاني عبد الله بن علي بن سالم الرويشدي

دلالة الألفاظ على المعاني لعبد الله الرويشدي

الجزء ١ · صفحة ٥٤

فيما إذا ذُكر لفظ المسبَّب وأريد السبب، مثل قوله تعالى: وينزل لكم من السماء رزقا 60 إذا المراد المطر الذي ينشأ عنه النبات فيكون منه طعامنا ورزقنا فالرزق مسبب عن المطر، وكذلك قوله تعالى: إنما يأكلون في بطونهم نارا 61، وقولهم: فلان أكل الدم، أي: الدية التي هي مسببة عن الدم، ومن ذلك – أيضاً – قول الله تعالى: والرجز فاهجر 62 تجوز بالرجز وهو العذاب الشديد عن عبادة الأصنام لأن العذاب مسبب عنها، ومن ذلك أيضا قوله سبحانه: ) وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة( 63 لأن القوة على قتال الأعداء مسببة عن الأسلحة وناشئة عن امتلاكها، فأطلق اسم القوة على السلاح من إطلاق المسبب على السبب، ولم يمنع العلاّمة ابن القيم أن تحمل الآية على المجاز بالحذف ويكون التقدير: وأعدوا لهم ما استطعتم من أسباب القوة أو من أدوات القوة64.

الكلّية:

فيما إذا ذكر اسم الكل وأريد الجزء نحو قوله تعالى:) فمن شهد منكم الشهر فليصمه( 65، وقد ذكر الزركشي في "البرهان" أنّ إمام الحرمين (ت478هـ) استشكل هذه الآية من جهة أن الجزاء إنما يكون بعد تمام الشرط، والشرط أن يشهد الشهر وهو اسم لثلاثين يوما، قال الزركشي (( وحاصل جوابه: أنه أوقع الشهر وأراد جزءا منه، وإرادة الكل باسم الجزء مجاز شهير)) 66 أ.هـ، ومنه قوله تعالى:) وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم( 67 ومعلوم أنه لم ير جملتهم وإنما دائر وجوههم وما يبدأ منهم، وكذلك قوله عز وجل:) ادخلوا مصر( 68 ومعلوم أنهم لم يستوعبوها، وفي المباحث الأصولية كإطلاق اللفظ العام مع إرادة الخصوص69.

الجزئية:

٥٤ / ١١١