دلالة الألفاظ على المعاني لعبد الله الرويشدي
الجزء ١ · صفحة ٦٥وقول الآخر: أيا من رمى قلبي بسهم فأولجا
- الاستعارة باعتبار الاستعمال:
تجرى الاستعارة في استعمالها على أربعة أوجه:
- استعارة محسوس لمحسوس: كقوله تعالى: وآية لهم الليل نسلخ منه النهار) 18)، فالمستعر له خروج النهار من ظلمة الليل، والمستعار منه ظهور المسلوخ من جلدته، والجامع شدة الاتصال والالتصاق في كلٍ.
- استعارة معقول لمعقول، كقوله سبحانه: من بعثنا من مرقدنا ( 19) استعار الرقاد للموت، وهما أمران معقولان، والجامع عدم ظهور الأفعال، وقوله عز وجل: ولما سكت عن موسى الغضب 20 والسكوت والزوال أمران معقولان.
- استعارة محسوس لمعقول: كقوله جل شأنه: فاصدع بما تؤمر 21 فإن المستعار منه صدع الزجاجة – أي كسرها – وهو حسي، والمستعار له تبليغ الرسالة والجامع لهما التأثير.
- استعارة معقول لمحسوس كقوله جل شأنه: أنا لما طغى الماء 22 فإن المستعار له كثرة الماء وهو حسي، والمستعار منه التكبر، والجامع الاستعلاء المفرط.
- الاستعارة التمثيلية:
يقسم البلاغيون الاستعارة من حيث الإفراد والتركيب إلى قسمين:
- استعارة مفردة: وهي ما كان المستعار فيها لفظاً مفرداً كما هو الشأن في الاستعارات السابقة.
- استعارة مركبة: وهي ما كان المستعار فيها تركيباً، ويطلقون على هذا القسم: " استعارة تمثيلية"، ويريدون بها: كل تركيب استعمل في غير ما وضع له لعلاقة المشابهة مع قرينة مانعة من إرادة المعنى الأصلي، أو هي مجاز مركب علاقته المشابهة مثل قوله تعالى: قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليه السقف من فوقهم 23 فقد شبه الله عز وجل حال أولئك الماكرين بحال قوم بنوا بنياناً شديد الدعائم فانهدم ذلك البنيان وسقط عليهم فأهلكهم، واستعير التركيب الدال على حال المشبه به للمشبه على سبيل الاستعارة التمثيلية، والقرينة حالية، وكذا قوله عز وجل: واخفض لهما جناح الذل من الرحمة 24 على رأي بعض البلاغين.25