دلالة الألفاظ على المعاني عبد الله بن علي بن سالم الرويشدي

دلالة الألفاظ على المعاني لعبد الله الرويشدي

الجزء ١ · صفحة ٦٦

" ومتى اشتهرت الاستعارة التمثيلية وكثر استعمالها صارت مثلاً، والأمثال لا تغير فلا يلتفت فيه إلى مضاربها إفراداً وتثنية وجمعاً وتذكيراً وتأنيثاً بل يشبه المثل بمورده فينقل لفظه كما هو بلا تصرف، فنقول لرجال ضيعوا الفرصة على أنفسهم ثم جاءوا يطلبونها: " الصيفَ ضيعتِ اللبن" بتاء مكسورة لأنه في الأصل خطاب لامرأة"26

تنبيهات حول الاستعارة

أ لا بد في الاستعارة من وجود ملائمة بين المستعار والمستعار له فإنها مطلوبة وبها يعرف حسن الاستعارة من قبحها، ولهذا عيب على المتنبي قوله:

شرف ينطح النجوم بقرينه

ب كثير من قدماء البلاغيين لا يفرقون بين التشبيه المضمر الأداة وبين الاستعارة فيجعلونه ضمنها، ولكنّ التشبيه البليغ لا يعدو أن يكون مقربا لحقيقة إلى حقيقة أخرى تتفوق في صفة من الصفات لأجلها كان تقريب الشقة بين الحقيقتين، بينما أسلوب الاستعارة من مثل "رأيت أسدًا " فيه تخييل في الادعاء والمبالغة أقوى من التخييل في مثل: " زيد أسد " وفيه جعل الحقيقة حقيقة أخرى27.

جـ يتعمق بعض البلاغين في تفصيل الاستعارة التبعية فيدخل مع المشتقات الفعل والحرف والضمائر وأسماء الإشارة والاسم الموصول، والمراد بالاستعارة في الأفعال والصفات المشتقة منها مصادرها، وفي الحرف متعلقات معانيها28.

بلاغة المجاز:

٦٦ / ١١١