دلالة الألفاظ على المعاني عبد الله بن علي بن سالم الرويشدي

دلالة الألفاظ على المعاني لعبد الله الرويشدي

الجزء ١ · صفحة ٧١

التاريخ: 22-11-2005 07:50 : إنكار المجاز مطلقاً:

ينسب إنكار المجاز في اللغة بوجه عام إلى الأستاذ أبي اسحق الاسفرائيني1 وأبي علي الفارسي،2 وفي نسبة هذا القول إلى أبي علي الفارسي نظر لأنه لم ينقل إلينا مأثوراً من كلامه، بل أن له نصوصاً يعترف فيها بالمجاز صراحة، وقد جزم باعترافه بالمجاز الأمام ابن القيم في " الصواعق"3، وشكك في نسبة هذا القول إليه الجلال السيوطي فقال معقباً عليها: " قلت: هذا لا يصح أيضاً، فإن ابن جني تلميذ الفارسي وهو أعلم الناس بمذهبه لم يحك عنه ذلك، بل حكى عنه ما يدل على إثباته".4

وأما الأستاذ الاسفرائيني فقد نقل عنه السيوطي في "المزهر" نصاً أوضح فيه ما حمله على الإنكار، وحججه التي عرضها لقوله: أنه لم يحفظ عن العرب أنهم وضعوا الحقائق أولاً في معانيها ثم نقلوها إلى معان مجازية إذ لا تقديم ولا تأخير في الوضع، ثم أن العلاقة بين الأسماء والمسميات اتفاقية على عقلية والدلالات العقلية مطردة وليست الاتفاقية كذلك ودلل عليه باختلاف تسمية الشئ من أمةٍ إلى أخرى من الأمم، وقال: " العرب نطقت بالحقيقة والمجاز على وجه واحد فجعل هذا حقيقة وهذا مجاز ضرب من التحكم" وكلامه هذا في إتحاد الوضع أخذه عنه ابن تيمية – فيما بعد – وتذرع به في نفيه المجاز، وسيأتي هذا قريباً إن شاء الله تعالى –

٧١ / ١١١