دلالة الألفاظ على المعاني عبد الله بن علي بن سالم الرويشدي

دلالة الألفاظ على المعاني لعبد الله الرويشدي

الجزء ١ · صفحة ٧٢

وقد تلخص رد السيوطي على الأستاذ في التسليم لأبي اسحق بتقديم الحقيقة على المجاز، ولكن التاريخ غير معلوم عندنا، والجهل بالتاريخ لا يدل على عدم التقديم والتأخير، وكلام الأمام السيوطي يوافقه الرأي القائل بأن مرحلة المعاني الكلية تلت مرحلة المعاني المفردة، وأن المعاني العقلية تلت مرحلة المعاني المادية، وأن المعاني المجازية تلت المعاني الحقيقة، ثم رد الأمام السيوطي قول الأستاذ بأن العرب وضعت الحقيقة والمجاز وضعاً واحداً، فقال: " العرب ما وضعت الأسد أسماً لعين الرجل الشجاع بل اسم العين فيه هو الإنسان، وإطلاق لفظ " الأسد" عليه إنما يكون مع القرينة الصارفة، فإذاً ثبت أنَّ الأسامي في لغة العرب انقسمت انقساماً معقولاً إلى هذين النوعين: فسمينا أحدهما حقيقة، والأخر مجازاً فإن أنكر المعنى فقد جحد الضرورة، وإن اعترف به ونازع في التسمية فلا مشاحة في الأسامي بعد الاعتراف بالمعاني، ولهذا لا يفهم من مطلق اسم الحمار إلا البهيمة، ولا يفهم منه الإنسان إلا بقرينة ولو كان حقيقة فيهما لتناولهما تناولاً واحداً" أ.هـ.5

٧٢ / ١١١