دلالة الألفاظ على المعاني لعبد الله الرويشدي
الجزء ١ · صفحة ٧٤أول من ينسب إليه هذا القول داود الظاهري وابنه محمد من الظاهرية، ثم إلى أبي الحسن الجزري، وأبي عبدالله بن حامد، وأبي الفضل التميمي من الحنابلة، وإلى محمد بن خويز منداد من المالكية، ومنذر بن سعيد البلوطي ويعزى كذلك إلى أبي علي الفارسي، ومن الشافعية أبو العباس الطبري المعروف بابن القاص، ومن المعتزلة أبو مسلم الأصبهاني، ويعزى هذا القول كذلك للرافضة كما نسب للظاهرية.
أما الظاهرية فيكفي ما قاله في حقهم إمام الحرمين: ( والمحققون من علماء الشريعة لا يقيمون لأهل الظاهر وزناً)1 وقال فيهم الأمام الشوكاني لما ذكر قولهم: ( وما هذا بأول مسائلهم التي جمدوا فيها جموداً يأباه الإنصاف وينكره الفهم، ويجحده العقل).2
ويذكر الأصوليون أنَّ داود الظاهري احتج على مذهبه بوجهين:
- أحدهما: أن المجاز لا يدل بمجرده لعدم وضعه له، فلو ورد في القرآن لأدّى إلى الإلباس وهو لا يقع من اله تعالى. وقد أجيب: بأنه لا إلباس مع القرينة.
- ثانيهما: لو سلمنا أنَّ في القرآن مجازاً – والقرآن كلام لله – لقيل لله متجوّز وهذا الوصف لا يطلق على الله باتفاق علماء الأمة. وأجيب: بأن أسماء الله تعالى توقيفية عنه لابد في إطلاقها من ورود الإذن السمعي ولأنه يوهم أنه يتهاون بفعل قبيح أو صغير كما في الشاهد إذا قلنا: فلان يتجوز في الأمور وما أوهم الخطأ امتنع اطلاقه على الله حقيقة أم مجازاً.4