دلالة الألفاظ على المعاني عبد الله بن علي بن سالم الرويشدي

دلالة الألفاظ على المعاني لعبد الله الرويشدي

الجزء ١ · صفحة ٧٥

ويضيف بعض الأصوليين لأدلة الظاهرية على نفي المجاز في القرآن أنهم قالوا: المجاز كذب لأنه يصح نفيه، فيصح في " واشتعل الرأس شيبا " ما اشتعل وإذا كان كذبا فلا يقع في القرآن والحديث، وقد تناقل كلمتهم هذه من لهج ينفي المجاز من المتأخرين كابن تيمية وابن القيم وتابعهما على ذلك مصطفى عيد الصياصنة من الوهابية5، وقد بينت معنى أن المجاز يصح نفيه فيما سبق6، وذلك أن لفظ الحقيقة غير مراد في الأصل فلا يحصل التناقض في كلام من عقب بالنفي على ما أثبته أول الأمر إذ التغاير حاصل بين الأمرين، فهو في أول كلامه إنما أثبت المعنى المجازي ولم ينف في تعقيبه بالنفي في آخر الكلام إلا المعنى الحقيقي كقول القائل في إنسان لبلادته: إنه حمار، وليس بحمار، فلا يوسم هذا القائل بالتناقض والتخليط في كلامه بعكس أن لو قال فيمن يتحدث عنه إنه إنسان وليس بإنسان أو أنه رجل وليس برجل. وفي هذا الصدد يقول ابن قتيبة:(( وأما الطاعنون على القرآن بالمجاز فإنهم زعموا أنه كذب لأن الجدار لا يريد، والقرية لا تسأل: وهذا من أشنع جهالاتهم، وأدلها على سوء نظرهم، وقلة أفهامهم، ولو كان المجاز كذبا وكل فعل ينسب إلى غير الحيوان باطلا كان أكثر كلامنا فاسدًا)) 7.

مع الإمام ابن حزم:

٧٥ / ١١١