دلالة الألفاظ على المعاني عبد الله بن علي بن سالم الرويشدي

دلالة الألفاظ على المعاني لعبد الله الرويشدي

الجزء ١ · صفحة ٧٦

والإمام ابن حزم مع أنه من الظاهرية ومتعصب لمذهبه إلا أنه لم يسلك مسلكهم بل وقف موقفا وسطا بين الإجازة والمنع، وقد أصل لرأيه أصلا، ففرق به بين الآيات التي يقول إنها كلها من قبيل المجاز، ويقول الأقلون، إنها كلها حقائق لا مجاز فيها فقال هو بالمجاز في بعضها ونفاه عن بعضها الآخر، فقال: كل كلمة نقلها الله تعالى عن موضوعها في اللغة إلى معنى آخر تعبدنا به قولا وعملا كالصلاة والزكاة.. فليس بمجاز بل هو اسم حقيقي، وما نقله من معناه اللغوي إلى معنى تعبدنا الله به دون أن يسميه بذلك الاسم فهذا هو المجاز كالأمر بأن نذل للأبوين في قوله:) واخفض لهما جناح الذل من الرحمة( 8، ولم يلزمنا أن ننطق ولا بد فيما بيننا بأن للذل جناحا. أ.هـ 9.

وقد اعترف في كلامه بأن الله سبحانه (نقل) الكلمة عن موضوعها في اللغة ولا معنى للمجاز إلا هذا، ولا تفرقة بين النوعين اللذين ذكرهما ما دام النقل في كل منها، وغاية ما يقال، هو ما اصطلح عليه علماء البلاغة أن من أن الكلمات في النوع الأول صارت حقائق شرعية وإن لم تخرج عن كونها مجازات في اللغة. وقد ذكر ابن حزم أنه لا يعرف نقل الألفاظ إلا بدليل من نص أو إجماع أو ضرورة حسن فما لم يوجد دليل على ذلك من هذه الأصول الثلاثة فلا تقل. ولكنه جوّز في قوله تعالى:) إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها( 10 أن يحمل عرض الأمانة، وإباية السماوات والأرض، وإشفاقهن من حملها على الحقيقة وأن الله وضع فيها التمييز وقد نسى ابن حزم بأنه قال كما قال غيره في رد قول من قال بخرق العادة في نسبة الإرادة للجدار بأنا لا نقول: إن الله تعالى خرق العادة إلا بنص 11ــ فكيف؟! كيف قال به غيره في هذه الآية واعتبره أيضا في قوله سبحانه: ) يوم نقول لجهنم هل امتلأت ونقول هل من مزيد( 12 مع أن اشتراطه النص في خرق العادة كلام سديد13.

٧٦ / ١١١