دلالة الألفاظ على المعاني عبد الله بن علي بن سالم الرويشدي

دلالة الألفاظ على المعاني لعبد الله الرويشدي

الجزء ١ · صفحة ٨٢

وقد ذكر ابن تيمية في كلامه الذي نقلته عنه أنه لم يتكلم أحد من الأئمة المشهورين بالمجاز، وسمّى من ادّعى من الأئمة أنه يتكلم بالمجاز وذكر من جملتهم الإمام الشافعي، والحق أنه أثر عن الإمام الشافعي ما يدل على معرفته بالمجاز في أشهر كتبه التي قعد فيها قواعد الفقه (الرسالة) فإنه عندما مثل للصور التي يجئ عليها خطاب الله سبحانه على لسان العرب ذكر منها " ظاهرا يعرف في سياقه أنه يراد به غير ظاهره" 30 ونقل صاحب كشف الأسرار في مسألة "المجاز خلف عن الحقيقة" عن الإمام أبي حنيفة أنه قال: إن المجاز خلف عن الحقيقة في التكلم لا في الحكم بل هو الحكم أصل31. فماذا بقي بعد هذا للإمام ابن تيمية في صدق مدّعاه؟!

لقد ذكر ابن تيمية أنه لم ينقل عن أحد من الأئمة القول بالمجاز سوى الإمام أحمد ابن حنبل لقوله في صيغة "إنّا، ونحن": هذا من مجاز اللغة، وفسّر قول الإمام، (من مجاز اللغة) أي: مما يجوز في اللغة32، وتأويل ابن تيمية هذا لمقولة الإمام أحمد ليس بنافع له في تأييد وجهة نظره لأن وجهة نظره لأن من حق مجوز المجاز عند الإمام أحمد أن يقول: إن المجاز اللغوي هنا معناه الجواز على سبيل المجاز، ثم إن الحكم على هذه الصيغة المذكورة بأنها من المجاز من المسلمات لأن الواحد المتكلم بصيغة الجمع إنما هو منزل نفسه منزلة الجماعة فاستعار الصيغة الموضوعة لهم وأجراها على نفسه مجازا. وتخريج مثل هذه الصيغة على المجاز أحوط حينما يجريها الله سبحانه على نفسه نفيا للتعدد المتوهم في مثل قوله تعالى:) يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون( 33 وقوله:) إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون( 34 وغيرها كثير.

٨٢ / ١١١