دلالة الألفاظ على المعاني لعبد الله الرويشدي
الجزء ١ · صفحة ٨٣وتذكر عن الإمام أحمد روايتان بالقول بالمجاز وعدمه، وقد عضّد الإمام ابن تيمية وخلفه ابن القيم الرواية بنفي المجاز، ويروى عن حنبل بن أخي الإمام أخمد أنه سمعه يقول:(( احتجوا على يوم المناظرة فقالوا: تجئ يوم القيامة سورة البقرة، وتجئ سورة تبارك، قال: فقلت لهم: إنما هو الثواب قال الله جل ذكره: ) وجاء ربك والملك صفا صفا ( 35 وإنما تأتي قدرته36، والعجب من ابن القيم يدعي مثل هذا في هذه الرواية ولا يتردد في قبول رواية أخرى من طريق حنبل هذا موافقة لمذهبه فقد ذكر في " الصواعق ": قال حنبل: قيل لأبي عبدالله كنية الإمام أحمد ينزل الله إلى السماء الدنيا؟ قال: نعم، قلت: نزوله بعلمه أم ماذا؟ فقال: إسكت عن هذا وغضب غضبا شديدا، أفلا يكون قبول ابن القيم لرواية دون أخرى مع اتجاد راويهما تعصبا عن الموضوعية؟ 37.
ومما يدل على أن الرواية الصحيحة عن الإمام أحمد هي القول بالمجاز ذلك الرد القوي من أحد علماء الحنابلة في القرن السادس الهجري على ثلاثة من علماء وأئمة المذهب الحنبلي اعتمدوا على الرواية النافية للمجاز عن إمام مذهبهم أحمد ابن حنبل فحملوا الصفات الواردة له سبحانه في القرآن والسنة على مقتضى الحس ووقعوا في التشبيه والتجسيم، وهؤلاء المعنيون هم: أبو عبدالله بن حامد المتوفي عام (403هـ)، والقاضي أبو يعلي الفرّاء المتوفي عام (458 هـ)، وابن الزاغوني المتوفي عام ( 527 هـ) وقد أنكر عليهم العلامة ابن الجوزي أشد الإنكار وكان من كلامه فيهم: ( يقولون: نحن أهل السنة، وكل منهم صريح في التشبيه وقد تبعهم خلق من العوامّ، وقد نصحت التابع والمتبوع فقلت لهم: يا أصحابنا أنتم نقل وأتباع وإمامكم الأكبر أحمد بن حنبل يقول وهو تحت السياط: " كيف أقول ما لم يقل" فإياكم أن تبتدعوا في مذهبه ما ليس فيه)38 أ.هـ.
،