دلالة الألفاظ على المعاني عبد الله بن علي بن سالم الرويشدي

دلالة الألفاظ على المعاني لعبد الله الرويشدي

الجزء ١ · صفحة ٨٤

ومن النصوص التي سردها ابن الجوزي في رده هذا الذي دافع به عن مذهب الأمام أحمد ما يدل دلالة قاطعة على قول الإمام أحمد بالمجاز واعتبار في تأويل آيات الكتاب العزيز فقد قال: " قلت: قال القاضي أبو يعلى عن أحمد بن حنبل أنه قال: في قوله تعالى: يأتيهم 39 قال: المراد به قدرته وأمره، قال: وقد بينه في قوله تعالى: أو يأتي أمر ربك 40، ومثل هذا في التوراة: وجاء ربك، قال: إنما هو قدرته41 أ.هـ.

والإمام ابن تيمية مع تشدده البالغ في نفي المجاز وحملته الشعواء على المثبتين له لجأ إلى المجاز فرارا من التشبيه والتجسيم، بل قال به في غير تأويل المتشابه من كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام فهو يقول مثلا في أصل لفظة "الصلاة": لفظ الصلاة في اللغة أصله الدعاء، وسميت الصلاة دعاء لتضمنها معنى الدعاء، وهي العبادة والمسألة))42، وذكر أن الخبر يستعمل في الدعاء لتضمنها معنى الدعاء في تأويل قوله تعالى على لسان يونس عليه السلام:) إني كنت من الظالمين( 43، وذهب إلى أن أكثر استفهامات القرآن جاءت على الإنكار44، وهذا قليل من كثير مما قاله في غير تأويل المتشابه، أما في تأويل الصفات فقد نفى الإمام ابن تيمية أن يراد بقرب الله ومعيته قرب من ذات من ذات بل فسر معية الله مع خلقه عموما بأنها معية علم لا معية ذات45. قال: (( ويكون حكم معينة في كل موطن بحسبه: فمع الخلق كلهم بالعلم والقدرة والسلطان، ويخص بعضهم بالاعانة والنصر والتأييد)) 46 كما أوّل رؤية الله وسمعه بإثبات علمه عندما وقف على قوله سبحانه:) أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم( 47 فقال في معناه: فإنه يراد من رؤيته وسمعه إثبات علمه بذلك، وأنه يعلم هل ذلك خير أم شر، فيثبت على الحسنات ويعاقب على السيئات48.

٨٤ / ١١١