دلالة الألفاظ على المعاني لعبد الله الرويشدي
الجزء ١ · صفحة ٨٥وقد تتبع الأعمال المجازية للإمام ابن تيمية الدكتور المطعني وحمله ما رآه من كثرة تأويلات الإمام المجازية على القول بأن للإمام في هذه المسألة مذهبين: القول بالمجاز والقول بنفي المجاز، ثم رجح بأن ما يعتقده الإمام هو القول بالمجاز، وهو إنما خالف ما يعتقد لأنه في ذلك مصلحة إرتآها وهي قطع طرق التأويل المفضي إلى الانحراف والزيغ في المعتقد، لأنه كان يواجه حربا ضروسا أمام الذين فتحوا باب التجوز على مصراعيه وروجوا أباطيلهم للناس على اختلافها من باطنيه وفلسفية وصوفية ثم خلص الدكتور المطعني بعد ذلك إلى القول: بأن المجاز ليس عقيدة حتى يلام منكره فيكفر أو يفسق، وإنما طريق من طرق البيان، ومن أنكر اسمه فلن ينكر دلالته وأثره، ثم إن الإمام ابن تيمية مجتهد مطلق وهو معذور فيما فعل، والمجتهد له أجران إن أصاب مع خلوص النية وأجران إن أخطأ49.
وهذا الكلام كان يمكن أن يقبل أن لو تحمل الآيات والأحاديث المتشابهة على ظواهرها، فإن في هذا مساساً مباشراً للعقيدة، يفضي.. والعياذ بالله تعالى.. إلى التشبيه والتجسيم للخالق – عز وجل – ووصفه بالجوارح والأعضاء،50 وإنكار المجاز هو مدار اعتماد أكثر أهل التشبيه والإلحاد، والغريب أنك تجد أحدهم يناقض نفسه فينكره تارة ويثبته أخرى بحسب ما يمليه عليه الهوى، ولعمري إنَّ إنكار المجاز رأساً أو إنكاره من كلام الله وكلام رسوله ليس هو إلا مكابرة صريحة للعقل، وتحدياً سافراً للواقع الذي لا يحتاج في وضوحه إلى دليل:
وليس يصح في الأذهان شئ = إذا احتاج النهار إلى دليل
مع الإمام شمس الدين أبي عبدالله محمد ( بن الجوزية ): 691/751هـ: