دلالة الألفاظ على المعاني عبد الله بن علي بن سالم الرويشدي

دلالة الألفاظ على المعاني لعبد الله الرويشدي

الجزء ١ · صفحة ٨٦

إن من أشهر منكري المجاز بعد الإمام ابن تيمية تلميذه الوفي ابن القيم الجوزية، ولعل ابن القيم أصلب العلماء رأيا في إنكار المجاز، وأكثرهم نيلا من القائلين به وأعنف الذين كتبوا في إنكاره جدلا ونقاشا، وقد ألف في إنكاره للمجاز ومناقشة القائلين به كتابه المعروف (( الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة)) وقد اختصره محمد الموصلي، وعلى هذا الاختصار مع بعض الكتابات الأخرى اعتمدت في بحث موضوع المجاز عند ابن القيم.

ينبه شيخنا الخليلي حفظه الله تعالى على أول ما يمكن أن يلاحظه المتتبع للعثرات التي وقع فيها ابن القيم في إنكاره للمجاز، فإنه يقول في كتاب الصواعق المرسلة:(( الجزء الثاني في كسر الطاغوت الثالث وهو المجاز )) لننظر في هذا التعبير.. تسميته المجاز طاغوتا مجاز، فقد وقع في المجاز في نفس هذه الترجمة التي أراد فيها أن ينكر المجاز، أو أراد بها إبطال المجاز، ثم عبر عن رد المجاز بالكسر وذلك أيضا مجاز، فقد وقع فيما فر منه51.

والملاحظ أن ابن القيم كثير التكرار، وهو مغرم بتكثير الأوجه في القول بإنكار المجاز ومناقشة القائلين بإثباته، ولو أنه عدل عن التكرار لصاغ هذه الأوجه في أقل من النصف، وقد أعرضت عن ذكر بعضها اختصارا، ولم أتعرض لما رأيت أن ما سبق كفيل برده، وتبين وجه التلبيس فيه ومن بعض ما ذكر من الوجوه الإثنين والخمسين أنه قال:

1ــ الوضع هو تخصيص اللفظ للمعنى، بحيث إذا استعمل فهم منه ذلك المعنى ففهم المعنى من المجاز مع نفي الوضع جميع بين النقيضين، يتضمن أن اللفظ موضوع غير موضوع، فإن قلتم: لا تناقض، فإنا نفينا الوضع الأول وأثبتنا الوضع الثاني، قيل لكم: هذا دور ممتنع، فإن معرفة كونه مجازا متوقفة على معرفة الوضع الثاني، ومستفادة منه، فلو استفيدت معرفة الوضع من كونه مجازا لزم الدور الممتنع، فمن أين علمتم أن هذا وضع ثان للفظ، وليس معكم إلا أن ادعيتم أنه مجاز؟ 52.

٨٦ / ١١١