دلالة الألفاظ على المعاني عبد الله بن علي بن سالم الرويشدي

دلالة الألفاظ على المعاني لعبد الله الرويشدي

الجزء ١ · صفحة ٨٧

إن ابن القيم قد ساوى بين المجاز والحقيقة في جعل استعمال المجاز وضعا ثانيا للفظ وما دمنا نقول بأن أصل المجاز وهو الحقيقة ثابت فقد جمعنا بين النفي ونقيضه، لأن ابن القيم يعتبر استعمال اللفظ في غير ما وضع له معناه نفي للوضع الأول، ولكنا نقول بأن المجاز غير موضوع، وإنما هو مجرد استعمال اللفظ في معنى غير المعنى الذي وضعه العرب له، ومعرفة هذا المعنى لا تتوقف على كونه مجازا، بل متوقفة على معرفة الوضع الأول، وقد عرفنا من مواد اللغة ومن كثرة استعمال المادة في معنى معين.. حتى إن هذا المعنى يتبادر إلى الذهن عند إطلاق اللفظ أن استعمال اللفظ في هذا المعنى الثاني ليس علي طريق الحقيقةـ ومعرفة كونه مجازا لا تتوقف على معرفة كونه موضوعا وضعا ثانيا كما يدعي ابن القيم ولزم منه الدور فإن علماء اللغة نقلوا عن أهل الوضع تفريقهم بين الحقيقة والمجاز، ولنا أن نمنع الدور بالتعرف على المجاز عن طريق أمارات أخرى ذكرى الآمدي بعضها منها مثلا أن معنى التجوز لا يفهم من اللفظ عند إطلاقه53.

٨٧ / ١١١