دلالة الألفاظ على المعاني لعبد الله الرويشدي
الجزء ١ · صفحة ٨٨2 ويظهر من ابن القيم التناقض في كلامه ظهورا بينا يوقعه فيه تعصبه المقيت وحب الغلب، فإنه ذكر المثبتين للمجاز وحكى عنهم أنهم قالوا يعرف المجاز بصحة نفيه، ثم قال: وقد اعترفوا هم ببطلانه، فقالوا: هذا فرق يلزم منه الدور، وذلك أن صحة النفي وامتناعه يتوقف على معرفة الحقيقة والمجاز، فلو عرفناهما بصحة النفي وامتناعه لزم الدور54. وكلامه هذا كلام عجيب ! فإننا لا نزال نقرأ أن من أمارات المجاز عند المثبتين له صحة نفيه ولم نعرف أنهم رجعوا عن قولهم هذا أبدا فكيف ساغ لابن القيم أن يزعم أن المثبتين للمجاز ذكروا هذا الدليل ثم أبطلوه؟ وما رتبه على صحة النفي من وقوع الدور أمر مردود إذ لا دور في صحة نفي المعنى الحقيقي للفظ؟ 55 ومع أن ابن القيم ذكر في هذا الوجه أن المثبتين للمجاز اعترفوا ببطلان العلامة التي جعلوها للمجاز وهي صحة النفي إلا أنه رتب على هذه الأمارة التي جعلوها للمجاز كلامه بعد حيث قال: