دلالة الألفاظ على المعاني عبد الله بن علي بن سالم الرويشدي

دلالة الألفاظ على المعاني لعبد الله الرويشدي

الجزء ١ · صفحة ٨٩

3 إن كثيرا من الحقائق يصح إطلاق النفي عليها باعتبار عدم فائدتها وليست مجازا كقوله عن الكهان (( ليسوا بشئ)) ومن هذا سلب الحياة والسمع والبصر والعقل عن الكفار، ومن هذا سلب الإيمان عمن لا أمانةله، وسلبه عن الزاني والسارق، وشارب الخمر والمنتهب، وسلب الصلاة عن الفذ خلف الصف، وسلب الصلاة عن من لم يقرأ بفاتحة الكتاب، ومن لم يطمئن في صلاته عند كثير من هؤلاء فإن هذه الحقائق ثابتة عندهم، وقد أطلق عليها السلب56. والجواب: أنه قد ذكر في الوجه السابق تراجع القائلين بالمجاز عن قولهم: يعرف المجاز بصحة نفيه فكيف يرتب على ما أنكروه بأنفسهم كما يقول ردا آخر عليهم؟ ثم إن السلب الذي ذكره ليس كنفي الحقيقة بل هو تنزيل الفعل منزلة العدم فهو موجود، ولكن لا اعتبار له لعدم فائدته. وقد يكون النفي مسلطا على الكمال، كما في سلب الصلاة عمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب، فالصلاة موجودة، وقد سقط بها الفرض، ولكنها غير كاملة عند من لم يجعل قراءة الفاتحة ركنا في الصلاة أما في المجاز فالمعنى الحقيقي منفي البتة. وقد هدم ابن القيم ركنا كل ما قاله في آخر فقرة من فقرات كلامه حينما قال: ( فإن هذه الحقائق ثابتة عندهم) فإذا كانت ثابتة فإذن لا يصح قولنا: يصح نفيها، وإذن فليست ألفاظها مجازات لأنها لم يصح نفيها كيف وحقائقها ثابتة؟ 57.

٨٩ / ١١١