دلالة الألفاظ على المعاني عبد الله بن علي بن سالم الرويشدي

دلالة الألفاظ على المعاني لعبد الله الرويشدي

الجزء ١ · صفحة ٩٠

4 ويقول ابن القيم: إنكم فرقتم أيضا بينهما بأن المجاز ما يتبادر غيره إلى الذهن، فالمتبادر إلى الذهن عند الإطلاق كان حقيقة، وكان غير المتبادر مجازا فإن الأسد إذا أطلق تبادر منه الحيوان المفترس دون الرجل الشجاع، فهذا الفرق مبني على دعوى باطلة، وهو تجريد اللفظ عن القرائن بالكلية، والنطق به وحده، وحينئذ فيتبادر إلى الذهن منه الحقيقة عند التجرد، وهذا الفرض هو الذي أوقعكم في الوهم، فإن اللفظ بدون القيد والتركيب بمنزلة الأصوات التي ينعق بها لا تفيد فائدة وإنما يفيد تركيبه مع غيره تركيبا إسناديا يصح السكوت عليه، وحينئذ فإنه يتبادر منه عند كل تركيب بحسب ما قيد به. فيتبادر منه هذا التركيب ما لا يتبادر منه هذا التركيب الأخير58.

٩٠ / ١١١