دلالة الألفاظ على المعاني لعبد الله الرويشدي
الجزء ١ · صفحة ٩١وكلامه هذا غير مسلّم فما زال المتكلمون بهذه اللغة يتلفظون بألفاظ عارية من القيود تدل على معان حقيقة، وتتبادر منها الحقيقة عند الإطلاق ومن منا ينكر أنه إذا سمع كلمة " الأرض" يتصور منها ذلك المركز السفلي المبسوط تحت قدميه وتلك حقيقتها التي وضعت لها ومن ينكر أنه إذا سمع كلمة " السماء" مطلقة هكذا من القرائن والقيود أنه يتصور منها هذه القبة الزرقاء المضروبة على العالم الأرض من أقصاه إلى أقصاه؟ هل ينكر أحدنا أنه إذا سمع كلمة " ماء" أنه يتصور ذلك السائل المشروب الذي جعل الله سبحانه وتعالى فيه حياة للأجسام؟، ثم إننا لو ألقينا نظرة على معاجم اللغة لوجدنا أنَّ كل الكلمات فيها استعملت استعمالاً مطلقاً، فعلماء وأئمة اللغة ما نقلوا لنا التراكيب وإنما نقلوا لنا المفردات، فهم يذكرون الكلمة الواحدة المطلقة ثم يتبعونها بمعناها، وقوله: إن إفادة المعنى من الفظ إنما يكون مع قرينة التركيب كلام غير صحيح و إلا لما فهمت أزواج النبي عليه الصلاة والسلام المعنى الحقيقي لليد من قوله صلى الله عليه وسلم: ( أسرعكن لحوقا أطولكن يدا ) 59 حتى أن بعضهن جعلت تقيس يدها لفهمها ذاك ولا شك في أنهن كن عربيات فصيحات ولكن النبي كان يريد المعنى المجازي ويتبين ذلك عندما توفيت أم المؤمنين زينب رضي الله عنها أول أزواجه لحاقا به، وكانت كثيرة الصدقة60 واليد في حديث النبي جاءت في ثنايا صحيح.