دلالة الألفاظ على المعاني عبد الله بن علي بن سالم الرويشدي

دلالة الألفاظ على المعاني لعبد الله الرويشدي

الجزء ١ · صفحة ٩٢

5 - وقال ابن تيمية أيضا ـ: إنكم فرّقتم بقولكم: إن المجاز يتوقف على القرينة، والحقيقة لا تتوقف على القرينة، ومرادكم أن إفادة الحقيقة لمعناها الإفرادي غير مشروط بالقرينة، وإفادة المجاز لمعناه الإفرادي مشروطة بالقرينة، فيقال لكم: اللفظ عند تجرده عن جميع القرائن التي تدل على مراد المتكلم بمنزلة الأصوات التي ينعق بها، فقولك: تراب، حجر، رجل، بمنزلة قولك: طق، غاق، ونحوها من الأصوات، فلا يفيد اللفظ ويصير كلاما إلا إذا اقترن به ما يبين المراد، ولا فرق بين ما يسمى حقيقة في ذلك وما يسمى مجازا، وهذا لا نزاع فيه بين منكري المجاز ومثبتيه61.

والجواب: أن النزاع فيه كل النزاع، وقد تجاهل الشيخ وأبعد، فإن العلم بالوضع كاف في معرفة معاني الكلمات، فإذا علم الإنسان بأن لفظ كذا وضع لمعنى كذا عرف معناه بمجرد سماعه دون احتياج لأية قرينة، أما المجاز فلا يفهم معناه إلا بقرينة وفارق كبير بين أن تقول: حجر يجمع على أحجار، وبين أن تقول: في قلب فلان حجر62، وإذا كانت الكلمات المطلقة من كل قيد هي كلمات مهملة ولا يفهم منها شئ كما يقول ابن القيم فإذن قد يتصور أحدنا إذا سمع كلمة مفردة من هذه الكلمات أن يتصور ضدها. فيتصور الباطل إذا سمع كلمة الحق، ويتصور فوق إذا سمع كلمة تحت، ويتصور تحت إذا سمع كلمة فوق، ويتصور نور إذا سمع كلمة ظلمة، ويتصور ظلمة إذا سمع كلمة نور، ويتصور جهل إذا سمع كلمة علم، ويتصور العلم إذا سمع كلمة الجهل، ويتصور الله تعالى عن ذلك إذا سمع كلمة الشيطان، ويتصور معنى الشيطان إذا سمع كلمة الله تعالى عن ذلك علوا كبيرا، فهذا لا لازم ما قاله ابن القيم، وهو محتذ في ذلك حذو شيخه ابن تيمية فإن كلام ابن تيمية في كتاب الإيمان لا يكاد يختلف عن كلام ابن القيم إلا بما ضربه ابن القيم من الأمثال في الصواعق63.

٩٢ / ١١١