دلالة الألفاظ على المعاني عبد الله بن علي بن سالم الرويشدي

دلالة الألفاظ على المعاني لعبد الله الرويشدي

الجزء ١ · صفحة ٩٨

أي: تجنبتنا باليد بأن وضعت يدها على وجهها لئلا نراها، وهي مأخوذة من وقاه يقيه أي تجنبه، فهل من المعقول أن يكون المراد من الأمر بتقوى الله تجنب ذاته تعالى؟ وهل يحمل قول الله سبحانه وتعالى: واتقون يا أولي الألباب معنى: تجنبوني يا أولي الألباب؟ كلا والله، إنما المراد بذلك تجنب سخطه بفعل أوامره، وترك نواهيه، ومن المجاز في القرآن قوله تعالى: واعتصموا بحبل الله جميعا 3 وإلا فأين الحبل الذي يعتصم به؟ فإن قيل: هو الدين، فالدين لم تعهد تسميته حبلا، ولننظر إلى قوله تعالى: فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها 4 فهل هناك عروة بالمعنى الحقيقي يتمسك بها الإنسان تمسكا حقيقيا بحيث أن هذه العروة لا تنفصم كسائر العرى؟ أو أن المراد: التمسك بما فيه السلامة والنجاة كالذي يتمسك بالعروة الواثقة لا تنقطع بصاحبها؟ فهي استعارة تمثيلية حيث شبه المستمسك بدين الإسلام بالمستمسك بالحبل المحكم وعدم الانفصام ترشيح للاستعارة، ولننظر أيضا إلى قوله تعالى: أولائك كتب في قلوبهم الإيمان 5 ما معنى كتابة الإيمان في قلوبهم؟ هل معنى ذلك أنه أخذ القلم وخط في قلوبهم الإيمان؟ أو أن معنى ذلك أنه أثبت الإيمان في قلوبهم كما تثبت الكتابة في اللوح المكتوب فيه؟ ومثل هذا في كثير من الآيات القرآنية.

٩٨ / ١١١