دلالة الألفاظ على المعاني لعبد الله الرويشدي
الجزء ١ · صفحة ٩٩والقرآن فيه من المجاز الشئ الكثير، ثم إننا إذا ألقينا نظرة إلى الآيات المتشابهة التي يتعلق بظواهرها المشبهة رأينا ترك تأويلها يفضي إلى تناقض فظيع في آيات الذكر الحكيم، وكذلك الأحاديث النبوية فماذا عسى أن يقال مع عدم التأويل في قوله تعالى: كل شئ هالك إلا وجهه 6 أنتابع ابن حامد الحنبلي الذي يقول: أثبتنا لله وجها ولا نجوز إثبات رأس7 فقد أثبت هذا وأصحابه أن لله يدين، ويثبتون له قدمين، ويثبتون له الجوارح التي في الإنسان، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، فهل هذه الجوارح ستفنى كلها ويبقى وجهه؟ ولربما تحذلق بعض هؤلاء فادعى أن الوجه هنا هو بمعنى الذات نعم ولكن يمتنع إطلاق أي إسم على إسم مجازا إلا إذا كان فيه أصل معنى ذلك الإسم، فلا يطلق الوجه على ذات إلا فيما فيه وجه حقيقي، ولا تطلق اليد على النعمة ولا على القدرة إلا في الشئ الذي فيه يد حقيقة، وهذه دعوى لم يقم عليها دليل، والواقع يردها، فإن الله سبحانه وتعالى يقول في القرآن: لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه 8 فأين يد القرآن؟ ويقول سبحانه: وهو الذي يرسل الرياح بشرًا بين يدى رحمته 9 فأين يدا هذه الرحمة. ويقول الشاعر:
وغداة ريح قد كشفت وقرة = قد أصبحت بيد الشمال زمامها
فهل لريح الشمال يد؟ وهل للغداة زمام؟ ونحو هذا كثير يطول التمثيل فيه.