أضواء على الإباضية علي بن يحيى معمر

أضواء على الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٢

اما ائمتها فقد كانوا يتمتعون بقسط وافر من العلم مع ورع وتقوى

واشتغل اكثرهم بالتدريس واشتغل بعضهم بالتأليف. وبعد سقوط الدولة الرستمية التجأ الاباضية الى الواحات، وكان لهم في بعضها حضارة مزدهرة، ثم تعاونت عليهم ظروف قاسية مؤلمة بعضها من البشر، وبعضها من الطبيعة، فانحسروا الى وارجلان ووادي ميزاب حيث حافظوا على نمط حضارى قل ان تجد له شبيها فى مثيلها من الواحات. كما حافظوا على وضع شبه مستقل باستمرار. فقد اتفقوا مع ولاة العهد العثماني ان لا يدخلوا الى بلادهم على ان يدفعوا لهم ضريبة محددة يحملونها هم انفسهم الى الدولة، ولا يدخل جباة الدولة اليهم. فلما جاءت فرنسا وتغلبت على المغرب الاسلامى استطاعوا ان يصلوا معها الى نفس الوضع فاتفقوا معها على عقد حماية لا احتلال. واتفقوا معها على ان يدفعوا اليها نفس الضريبة التي كانوا يدفعونها الى الاتراك ويحملونها هم انفسهم الى أقرب مركز الحكم فرنسا على ان لا تدخل الى بلادهم وان لا تتدخل في شيء من شئونهم. وقد بقيت اتفاقية الحماية بينهم قائمة الى قيام الثورة الجزائرية العامة رغم خرق فرنسا لبعض بنودها. فلما قامت الثورة توحدت الجزائر كلها تحت راية الجهاد وهبت جميعا المطاردة الاستعمار بكل اشكاله، وقد كلل جهادها بالنجاح وانتظمت جميع اطراف البلاد، تحت نظام حكم واحد. هو النظام الذي اختاره الشعب الجزائري بجميع فئاته ليبني به مستقبله المشرق على اسس متينة من ماضيه المجيد وقد كانت المناطق التي يسكنها الأباضية في الجزائر تعج بحركة علمية دائبة، وفى بعض واحاتها تم تنسيق النظام التربوى الدراسي، الذي عرف

- A_