الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠١الوقوف عند الواقفة هو
الشك،
وتشمل المشبهة في نظره الكرامية والأشعرية والمالكية والحنفية والشافعية،، فأسلاف المعتزلة بهذا الاعتبار، هم الشكاك، ولذلك كان للشك عند المعتزلة قيمته في مجال المعرفة، وهذا يفسر لنا موقفهم في المنزلة بين المنزلتين أيضاً، وكان أساس و عدم استبانة الحق وصاحبه، ولذلك لما عاتب الامام علي هؤلاء المعتزلة الواقفة، قال له سعد بن أبي وقاص: (أعطني سيفاً يعرف الكافر من المؤمن، اخاف أن اقتل مؤمناً فأدخل النار) '، فشكهم شك ما ورائي، يعود إلى العاقبة في الأخرى، وينسب إلى عبد الله بن وهب نفسه، أنه شك، فعندما قال احد الخوارج المطعون بسيف الامام علي: (حبذا الروحة إلى الجنة) قال عبد الله بن وهب: (والله ما ادري إلى الجنة ام إلى النار) فقام رجل من بني سعد خارجي وقال: (انما حضرت اغتراراً بهذا الرجل وآراه الآن قد شك) ثم اعتزل عنه وعن الحرب مع طائفة من الناس " والواقع ان الأحداث التي تعرضت لها الأمة الاسلامية وصدعت كيانها، دعت أكابر المسلمين إلى ان يتخذوا مواقف معينة ازاء تلك الأحداث، وتلك التصرفات السياسية، فنشأت الفرق بنشوء تلك المواقف والآراء ازاء احداث واقعية حية ملموسة، فمنها ما كان موقفاً حاسماً قاطعاً، كموقف الخوارج، ومنها ما كان مشفقاً خائفاً متردداً،، وبين هذا وذلك مواقف مختلفة، فليس موقف الخوارج موقفاً نظرياً محضاً، وانما هو موقف عملي يشوبه نظر
Y
مذهب الخوارج: من الصعب ان نتحدث عن مذهب واحد للخوارج، قائم الدعائم مستقر، لأنهم لم يلبثوا ان انقسموا إلى فرق، وتشعبوا إلى شعب، كل شعبة تقوم على آراء مخالفة، واخرى موافقة لغيرها من الشعب، اذ يتميز رئيس كل فرقة برأي به يعرف، ولذلك فاننا سنحاول ان نسلك في بحث آرائهم منهجاً ليس تاريخياً
1.1
(1) نصر بن مزاحم، وقعة صفين ص 635 (2) نصر بن مزاحم، وقعة صفين، ص 37 - 38.
101