الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٩اما الدكتور النشار فيرى ان الجهمية هم أول من ابتدع عملية التأويل ثم
انتقل منها إلى المعتزلة ثم إلى الشيعة الاثنى عشرية، وقرر ان ما وصلنا من اخبار نشأة التأويل قليل، واشار إلى ان بعض الباحثين يزعم ان التأويل عنصر دخيل جاء إلى ثقافة المسلمين من عناصر أجنبية عنهم، ولم ينشأ في بيئة اسلامية محضة ومن واقع المسلمين الاجتماعي، واحداثهم التاريخية والسياسية "، ومما يبين لنا ما كان بين الخوارج من كثرة الجدل الذي ادى بهم إلى الانشقاق إلى فرق متعارضة، بيت من الشعر نسبه المبرد إلى الصلت بن مرة وهو:
كنا اناساً على دين فغيرنا طول الجدال، وخلط الجد باللعب ما كنا اغنى رجالاً ضل سعيهم عن الجدال واغناهم عن الخطب " ويذكر لنا المبرد ايضاً ان اصحاب نافع بن الأزرق كانوا يسالمون المخالفين، وكان الناس يناظرونهم، وذلك في سنة 64 هـ / 683، ويبدو من هذا ان الأزارقة توجد منهم طائفة على الأقل تسالم الناس وتناظرهم لاقناعهم عن طريق العقل، والجدال بالتي هي احسن، على العكس مما يقوله لنا المؤرخون الذين صوروا الأزارقة على أنها فرقة في غاية القسوة ولا تعرف إلا سفك الدماء، والواقع ان ما عرف عن ابن الأزرق من الذكاء ومن قدرته على الجدال، واثارة الأسئلة كما وقع منه مع ابن
=
عدم
أساس الخلاف يعود إلى الحكم على المخالفين لهم، وإلى القعد منهم، ونشأ عن ذلك جزء من الأحكام الفقهية المترتبة على حكم المخالف فيما يتعلق بالزواج والميراث والبراءة والولاية والاقامة أو الهجرة وقبول الشهادة أو ردها واستحلال الدماء والأموال أو استحلالها مما لا نريد أن نخوض في تفصيل القول فيه هنا. (الطبري ج 5 ص 563 - 569، ابن الأثير، الكامل جـ 4 ص 165 - 168، المبرد، الكامل، ج 2 ص 176 - 180، الأشعري، مقالات الإسلاميين ج 1 ص (118) هذا وقد انقرض الأزارقة فيما يقول ابن الأثير في سنة 77 هـ.
(1) الدكتور النشار، نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام ج 1 ص 351
(2) ن
م. ج 1 ص 350
(3) المبرد، الكامل ج 2 ص 238
1.9
ج 2 ص 175. م ..
(4) ن
109