الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٠عباس من شأنه أن يجعلنا نعلم ان المؤرخين مغالون بعض المغالاة في نقلهم عن الأزارقة كما غلوا في الخوارج عامة. ويرى ابو المظفر الأسفرايني ان الخوارج بقوا على مذهب المحكمة الأولى، إلى ان ابتدعت الأزارقة بدعتها فاختلفوا، ويفهم من ذلك ان الازارقة خالفت المحكمة الأولى في قولها بتشريك المخالفين، وهذا مخالف لما أورده الطبري ونصر بن مزاحم من ان المحكمة الأولى قالت بتشريك من لم يكن على مذهبها، لأن ابا المظفر صرح بان المحكمة الأولى تذهب إلى ان مرتكب الكبيرة فاسق غير مشرك، وبأن العنصر الجديد الذي ابتدعه الأزارقة يتمثل في تشريك مرتكب الكبيرة، وفي القول بأن القاعد عن الهجرة اليهم مشرك ايضاً، وان وافقهم في مذهبهم الا ان الاشعري يقرر ان البدعة التي جاء بها ابو راشد نافع بن الأزرق، هي البراءة ممن قعد، وتكفير من لم يهاجر اليه، والقيام بامتحان من قدم إلى معسكره " اما رواية المبرد " فانه يستفاد منها أن ابن الأزرق دس اليه مولى من موالي بني هاشم القول بتشريك إطفال المشركين، وبتشريك المخالف لهم، واستحلال دمائهم، فأنكر ذلك في أول الأمر ثم اقنعه ذلك المولى بقوله تعالى: (قال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين دياراً إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجراً كفاراً. نوح (27) وحكم على القعد بمثل احكامه على المشركين، فلا يقبل منهم الا الاسلام او القتل، وقرر ان التقية غير جائزة لقوله تعالى: (إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو اشد خشية. النساء (77) ولقوله: (يجاهدون في سبيل الله، ولا يخافون لومة لائم. المائدة (54) ووافقه جماعة ممن معه ولكن نجدة
ا
•
خالفه في تكفير القعد وفي الاستعراض وفي التقية واستدل نجدة الحنفي على جواز التقية بقول الله تعالى: (ألا أن تتقوا منهم تقاة. آل عمران /28) وبقوله: (وقال
(1) أبو المظفر الاسفرايني، التبصير في الدين ص 29 وهو يكاد يتفق مع الأشعري في
المقالات ج 1 ص 86 معنى ومبنى. (2) الأشعري، المقالات، ج 1 ص (3) يعتبر البغدادي المبرد شخصية سنية وان اتهمه البعض بالخارجية (الفرق بين الفرق
ص 365).
110
110