آراء الخوارج الكلامية: الموجز لأبي عمار عبد الكافي الإباضي عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١١

رجل من آل فرعون يكتم إيمانه. غافر (28) ويفهم من كثير من مؤلفي المقالات ان المحكمة الأولى لم يكفروا المخالفين تكفير اشراك، وان الاشراك بدعة ازرقية وان ذلك تطور حدث في مذهب الخوارج فعدل به عن غايته الأولى وانحرف به إلى الغلو، ولذلك نجد الأباضية تتولى المحكمة الأولى، وتذهب إلى ان اهل النهر هم اهل الدين، وان من خرج عليهم هو المارق من الدين كما فعل نافع بن الأزرق الذي شتت امرهم، ومزق جماعتهم، وقررت الأباضية ان نافعاً هو أول من شق عصا أهل الاستقامة " ومن ثم فان الخوارج عند الاباضية هم نافع بن الأزرق ومن غلا غلوه، ويصرحون بانهم ليسوا من هؤلاء الخوارج، والواقع ان الأباضية اقرب الفرق إلى السلف من اهل السنة، وهذه الحقيقة قررها مصدر قديم من المصادر الموثوق بها، وهو كتاب المبرد حيث ورد فيه: (وقول عبد الله بن اباض وهو اقرب الأقاويل إلى السنة من اقاويل الضلال) 3 ثم ان الصفرية في نظر المبرد قالت فيما يتعلق بالقعد بما فيه تسامح وتساهل اكثر من تساهل الأباضية حتى ان اكثر الصفرية يعتبرون من القعد؛ فالروايات كما نرى متعارضة في نسبة القول بتشريك المخالفين إلى المحكمة الأولى ويمكن ان يحل هذا التعارض بالقول بأن بعض المحكمة الأولى قال بالتشريك، وقال بعضهم الآخر، ويبدو أنه الأكثر بالكفر، الذي لا يبلغ الخروج من الملة، وهو كفر النعمة، أو انهم قالوا بالكفر، ولكنهم لم يفصلوا فيه القول، فجاء نافع بن الأزرق واصحابه، وادخلوا فيه عنصر الاشراك بصراحة ". ولكن ينبغي ان نشير إلى ان البغدادي (1037/ 429) المحكمة الأولى لا ترى اشراك المخالفين، وان الشرك من بدع الأزارقة" مخالفاً في ذلك الطبري، ونصر بن مزاحم.

صرح

بأن

111

(1) المبرد، الكامل ج 2 ص 176

(2) قطعة من كتاب الأديان لمجهول، مخطوط، ورقة 91 - 97.

(3) المبرد، الكامل ج 2 ص 180

(4) ن. م. ج 2 ص 180.

(5) الأشعري، المقالات، ج 1 ص 86. (6) البغدادي، الفرق بين الفرق، ص 83.

111