الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٢آراء
فهذه النظرة التاريخية التطورية في نشوء آراء الخوارج يرجع أساسها إلى التأويل والنظر، والجدل، ومجاوزة ظاهر النصوص إلى ما يوافق ما يرونه من، وما يعتقدونه من اعتقادات، وأكثر من ذلك كله فان الخوارج قررت في نهجها في اعتقاد العقائد ومعرفتها، أن: (من لا يعرف العقيدة بأدلتها فهو کافر) وذكر النووي (676 هـ (1277) وابن الجوزي أن هذا القول أخذته المعتزلة عن الخوارج، ونسب إلى الخوارج أيضاً أنهم يقولون: (لا يتم الإيمان إلا بمعرفة ما رتبوه من الأدلة، قال ابن تيمية إن هذا المذهب تلقته المعتزلة من الخوارج " وروى ابراهيم بن الحسن بن ديريل (894/ 281) المحدث وهو من كبار الحفاظ ومتكلميهم ومن الثقات في كتابه «صفين» أن الخوارج يأولون القرآن.، بل أن الخوارج قالت بالتحسين والتقبيح العقليين، وبأن العدل ما قضى به العقل، وأدى إليه، وما المعتزلة إلا مقلدة أو آخذة عن الخوارج 4، هذا الأصل الكبير من أصول الكلام والأخلاق.
من نماذج تأويلات الخوارج الغالية المفرطة في مجاوزة الظاهر والبعد عن النص ودلالته، أنهم أولوا قوله تعالى: (ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام. البقرة / 204) بأنه نزل في على، وفي وصفه "، وأولوا قوله تعالى: (كالذي استهوته الشياطين في الأرض حيران له
(1) عثمان الناصري، منهج المعارج، مخطوط دار الكتب
حتى
، ص
33
(2) ن. م. ص 50 ويقول في ص يصح إيمان المكلف. هذا المنهج عند أبي بكر الباقلاني الذي فلسف مذهب الأشاعرة ووضع له مقدمات يتوقف الإيمان، على الأخذ بها واعتقادها، إلى غير تلك المقدمات الجويني ثم الغزالي ووجد ما يسمى بطريق المتأخرين، في مقابل طريق المتقدمين، كما أشار إلى ذلك ابن خلدون في مقدمته، في فصل علم الكلام
355: (ومن مذهبهم الذي أخدته المعتزلة كونه لا يأخذ دينه وايمانه بالأدلة ويمتحنون الناس بذلك). ويوجد
(3) ن. م. ص 93
(4) قال عثمان بن عبد العزيز الحنبلي: (ومن رأيهم (الخوارج) أخذت المعتزلة التحسين والتقبيح بالعقل، وضرب الأمثال به، وان العدل ما يقتضيه منهج المعارج ص 5).
(5) الشهرستاني، الملل والنحل، ج 1 ص 120
112
112