الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٤ومن جهة أخرى فإن الناحية النفسية للخوارج إزاء علي بن أبي طالب الذي قاومهم
وقتل منهم من قتل في النهروان، لا تمنع هذا، بل تعمل على ايجاده كما ذلك للشيعة في تأويلاتهم حول أبي بكر وعمر
من
هم
وقع
هذا كله يبدو لنا بوضوح كيف أن الخوارج ليسوا مجرد بدو،، وليسوا أهل ظاهر ونص، وإنما أصحاب تأويل، بل إنهم من أوائل من فتح بابه للمسلمين، على مصراعيه، ولقد تفطن إلى ذلك المستشرق اليهودي جولد تسهير فبين أنه قد ظهرت عند فقهاء الخوارج اتجاهات عقلية حرة جعلتهم يفكرون في المسائل الدينية تفكيراً ذا صبغة حرة، واسترعى نظره أيضاً هذا التقارب الكثير بين الخوارج والمعتزلة فيما يتعلق ببعض المسائل الاعتقادية الرئيسية ". ولا نريد أن نسترسل في إيراد الشواهد وصريح النصوص للدلالة على ما ذهبنا إليه فان ما أوردناه منها أكثر مما يجب، وقد تعمدنا الإكثار من إيراد النصوص حتى يتأكد الفرض الذي انطلقنا منه، وهو أن الخوارج أول من فتح باب الفلسفة
Y
الدينية، والفقه السياسي العقلي، وبذلك برهنوا على نفاذ في الفكر وقوة في الاستدلال " وبراعة في إثارة المشكلات، حتى لا يبقى شك لشاك، أو مقال لقائل أننا نفتعل ذلك أو نتخيله، وسيرى القارئ خلال ما يأتي من آراء الخوارج الكلامية ومقالاتهم، ما يزيد لذلك تأكيداً من تأويلهم آية الاستواء على العرش، وغيرها من الظواهر، ومن إنكار الرؤية، ومن القول بالتوحيد والعدل، وخلق القرآن، ونفي الصفات، وغير ذلك من المقالات والآراء، التي تعودنا أن نجدها عند المعتزلة والجهمية من المتكلمين، وأن نجعلها قاصرة عليهم دون غيرهم، من الخوارج
يسمون مرجئة الخوارج .. ) فلعله. حسب سياق كلامه ـ وقف على بعض ما
اليمان هذا. (الملل ج 1 ص 128).
(1) جولد زيهر، العقيدة والشريعة في الإسلام، (الترجمة العربية) ص 172 - 173 (2) سهير القلماوي، أدب الخوارج ص 42 - 43 قالت: (يعد الخوارج بحق مؤسسي الفقه الإسلامي، وممهدي طريق التفكير والفلسفة حول المسائل السياسية والدينية العامة
أدب الخوارج ص 36)
114
114