آراء الخوارج الكلامية: الموجز لأبي عمار عبد الكافي الإباضي عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٥

ه ـ الانسانيات أ - الامامة:

"

تعتبر الخوارج ممثلة للنزعة الاجماعية أو الاتجاه الجمهوري في الفقه السياسي، وهي نظرة قرآنية، لأن مصدر السلطة في الشريعة الإسلامية إنما هو اختيار الأمة وانتخابها، ومبدأ الشورى نص عليه القرآن بلا نزاع، ولا فرق في ذلك بين مسلم ومسلم، ولا نظر إلى الجنس أو اللون. ويقدم عند الخوارج للامامة من كان (أبصرهم بالحرب، وأفقههم في الدين، وأشدهم اضطلاعاً بما حمل) بهذا نطق معاذ بن جوين الخارجي في طائفة من أصحابه عزموا على الثورة، وعلى انتخاب أمير لتلك الثورة، ويلاحظ أنه قدم البصارة في الحرب، على الفقه في الدين، لأن ظروف الخوارج كانت ظروف حرب، ولأن الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يستدعي خبرة بالنزال، ومهارة في القتال، ويرى الخوارج أن قريشاً متساوية مع سائر المسلمين فيما يتعلق بالترشيح للخلافة إذا كان المترشح قد توفرت فيه الشروط " وليست لقريش أية ميزة تجعلها وارثة وحدها للامامة، أو مستأثرة بالخلافة، وإذا كانت الامامية تعتقد أنه لا يجوز أن يخلو زمان ما من الأزمنة من وجود إمام فان الخوارج ومثلهم الزيدية والمرجئة وأهل الحديث أنه يرون يجوز أن يخلو زمان أو أزمنة من وجود امام، فكأن الامام عند الشيعة يدخل في تركيب الوجود نفسه، ويمثل عنصراً كونياً يتوقف عليه حفظ الوجود، أما الامامة في تصور الخوارج فانها مسألة إنسانية وليست إلهية ميتافيزيقية لأن الإنسان هو الذي يختارها، والمجتمع هو الذي يجمع عليها ومن ثم فهي خاضعة لتقلب الزمن وأعراض الدهر واحداثه، وليست عنصراً ثابتاً في الوجود بل إنها خاضعة للصيرورة والتغير والعزل، وغاية ما هنالك أنها رهينة بتطبيق العدالة، والأحكام والقوانين التي نص عليها القرآن؛ فالجانب الإلهي فيها إنما هو ارتباطها الوثيق بدستور إلهي من جاوزه فقد انحرف واستحق العزل

(1) الطبري ج 5 ص 175

(2) الأشعري، المقالات، ج 1 ص 125

115