الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٧على إجماع الأمة وعلى موقفها الذي تتخذه عن نظر واختيار ' ومن ثم فإن الخوارج ليسوا وحدهم أصحاب الإجماع أو الاتجاه الجمهوري في تولي السلطة. غير أن هناك رواية أخرى تنقل إلينا أن المعتزلة يرون أن الإمامة في قريش بالاختيار والعقد لا في غيرها، وهو ما صرح به القاضي عبد الجبار (1024/ 415) الذي وصلنا كتابه في الإمامة حيث ذكر أن الإمامة في قريش، واعتمد في ذلك على الحديث وعلى إجماع الصحابة وبين لنا أن شيخه أبا علي الجبائي (915/ 303) في كتابه الإمامة وكتابه الأمر بالمعروف جوز أن لا يوجد في وقت ما من الأوقات من يصلح للإمامة في قريش، وفي هذه الحال يجوز نصب إمام من غير قريش "، ولكنه أكد لنا أنه لا نص على الإمامة، الأمر الذي تأخذ به الشيعة، أما الزيدية فإن الإمامة عندها تنحصر في أولاد الحسن والحسين، دون سواهم، وترى الإمامية النص على أولاد الحسين دون الحسن، لأن النص إنما هو نص على أعيان الأيمة، لا على أوصافها، وسبيل الإمامة عند الراوندية الارث في بني العباس، أما طريقها عند الزيدية فالدعوة والخروج من فاطمي تتوافر فيه شروطهم مستدلين على ذلك بقوله تعالى: (ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل. وقال انني من المسلمين. فصلت (33) وبقوله: (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك المفلحون. آل عمران / 104) 3. ويرى الخوارج أن من حق الأمة عزل الإمام، وأنه متى ارتكب كبيرة عزل، ووافقهم المعتزلة على ذلك، وكذلك الإمام الشافعي فإنه يذهب إلى عزل الإمام إذا ارتكب كبيرة من الكبائر، كما أن الخوارج ترى امتشاق
هم
صالحاً
،
(1) ن.
م. ص 8 - 9
234 - 239
(2) القاضي عبد الجبار، المغنى (الامامة) القسم الأول ص (3) جعفر بن أحمد بن عبد السلام الزيدي، ابانة المناهج في نصيحة الخوارج، مخطوط دار الكتب تحت رقم 25499 ب ضمن مجموعة ورقة 166 - 167. (4) نور الدين الصابوني، كتاب البداية من الكفاية في الهداية في أصول الدين، تحقيق د. فتح الله خليف، دار المعارف، الاسكندرية 1969 ص 101.
117
117