آراء الخوارج الكلامية: الموجز لأبي عمار عبد الكافي الإباضي عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٨

السيف واعتراض الناس لإزالة ايمة الجور. أما الاباضية فلا ترى الاستعراض، وإنما توجب إزالة أيمة الجور إذا أمكن لها سواء كان بطريق السيف أو بغيره، وإلى نحو هذا الرأي ذهبت المعتزلة والزيدية وجماعة كثيرة من المرجئة '، وأنكر أصحاب الحديث ومن تبعهم من الأشاعرة وأهل السنة عامة الخروج على السلطان وإن جار وظلم أما الشيعة الاثني عشرية فترى ابطال الجهاد بالسيف حتى يظهر الإمام، واستدل الخوارج على وجوب خلع الإمام الجائر بقوله تعالى: (لا ينال عهدي الظالمين. البقرة /124)

ولكن طائفة.

من الخوارج يبدو أنها تنزع إلى نوع من المدينة الفاضلة، وإلى مجتمع قرآني محض لا يحتاج إلى حاكم زاجر، ولا إلى خليفة ينفذ أحكام الله لأن الناس في ذلك المجتمع تكتفي بما لها من أخلاق قرآنية، وأحكام يطبقها كل فرد على نفسه مستمداً لها من تعاليم القرآن فلا يحتاج أهل هذه المدينة إلى قاض، كما لا تحتاج مدينة الفيلسوف ابن باجة إلى قاض ولا إلى طبيب وهذه الفرقة الخارجية التي ترى هذا الرأي هي فرقة النجدات أو النجدية، أتباع نجدة ابن عامر الحنفي، ولكن يبدو أن نجدة نفسه لم يقل بهذا الرأي، لأنه لما بعث دعاة إلى اليمن أرسل معهم ابنه أميراً عليهم، ونجدة ذاته أمر وبويع " إماماً على أصحابه، ويمكن أن يكون أصحابه ولعلهم أولوا الذين أحدثوه من بعده، قول المحكمة الأولى و لا حكم إلا الله وفهموا منه أنه لا حاجة إلى إمام ولا إلى حاكم، ويشاركهم في هذا الرأي جماعة من القدرية فيما يحدثنا الشهرستاني 3

هم

(1) الأشعري، المقالات، ج 1 ص 125، 154، ج 2 ص 451 واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى. المائدة / 2) وبقوله: (فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله. الحجرات / 9) وبقوله: (لا ينال عهدي الظالمين. البقرة /

(124

(2) الأشعري، المقالات، ج 1

ص

??

(3) الشهرستاني، نهاية الاقدام في علم الكلام، تحقيق الفرد جيوم

، ص

481

118

118