الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٩وذلك أن أبا بكر الأصم، وهشام الفوطي (840/ 22) يذهبان إلى أن الامامة غير واجبة وجوباً شرعياً وإنما مبناها ومحورها المعاملات الاجتماعية فإذا قام
6
كل واحد من أفراد المجتمع بواجبه الشرعي، وتعاون مع بقية أعضاء المجتمع واحترم العلاقات الأخلاقية والاجتماعية فإنه لا حاجة تدعو إلى نصب الامام، ومن ثم يقع الاستغناء عنه، ومن وجهات النظر التي أبداها هؤلاء، مبرر ـ يبدو أنه من طبيعة الحياة العربية القبلية - وهو أن الناس متساوون كأسنان المشط فكيف ند له ونظير، هذا بالنسبة لعامة الناس، وكذلك القول
نستطيع
هو
تجب طاعة أحدهم لمن. بالنسبة للمجتهدين فإذا تساووا في الفضل والتدين والاجتهاد والمعارف فكيف أن نلزمهم بطاعة أحدهم، ومن جهة أخرى فإنه لم يثبت نص يدل على وجوب الطاعة لعضو من أعضاء الأمة حتى ولو كان من آل البيت كما تدعي الشيعة. أما الإجماع فإنه لا يمكن تحقيقه تحقيقاً لا يتطرق إليه اختلاف في الرأي، كيف، ولم يستطع المسلمون الأوائل أن يجعلوه واقعاً تاريخياً، ذلك أن الأنصار كادوا أن يبايعوا سعد بن عبادة (636/ 15) ولما بويع أبو بكر لم يرض بنو هاشم تمام الرضا، وكذلك بنو أمية الذين عبر أبو سفيان عن رأيهم فقال لعلي: (أتدع هذا الأمر حتى يكون في شر قبيلة؟ فأجابه علي: فتنتنا وأنت كافر وتريد أن تفتنا وأنت مسلم) ولم يكن العباس (652/ 32) راضياً أيضاً ولكن النجدات ومن وافقهم عادوا فقالوا إن الأمة إذا احتاجت إلى عقد الامامة لرئيس ما بقصد الدفاع عن حمى الإسلام، وحفظ تماسك المجتمع، جاز لها اماماً لها، بشرط أن يعدل في المعاملة، فإذا ما انحرف عن
،
،
العدل
أن تجتهد وتقيم وجب عزله كما فعل بعثمان وعلي " فالإمامة بهذا الاعتبار راجعة إلى الاجتهاد لا إلى إيجاب الشرع لها. ومهما يكن من أمر فإن الخوارج في أغلبها ترى وجوب الإمامة شرعاً ولذلك ناضلوا عنها، وبنوا جل مذهبهم عليها
وابتدأت الخوارج إثارة مسائل من الفقه السياسي في أوائل أمرهم ويظهر لنا
119
(1) ن. م. ص 483
(2) ن
ص 481 - 484
119