الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٠،
ذلك فيما أثاره شبيب (696/ 77) مع صالح بن مسرح (695/ 76) سنة 74 هـ /693 في محاورة لهما تتعلق بسيرة الظلمة من الحكام، وهل يقاتلون عليها دون إنذار، ودون دعوة إلى الحق للرجوع إليه، أم يدعون إلى ذلك أولاً فرأى أحدهما أنهم يقاتلون دون دعوة وأن كل من خالف رأي الخوارج فجزاؤه القتل، أما الثاني وهو صالح بن مسرح فقد قال بأن الدعاء إلى الحق أولاً أقطع وأبلغ في الحجة، وتناولا مسألة الأسرى والدماء والأموال، فجوز صالح بن مسرح قتل الأسرى، وأخذ أموالهم، كما أجاز العفو عنهم إذا اقتضى الحال
وأراد ذلك
1
أما أبو بلال مرداس بن أدية (680/ 61) فقد كان معتدلاً تغلب عليه العبادة والزهد، والاجتهاد فيهما، معظماً. عند الخوارج، وكان يرى أن لا يقاتل إلا من قاتله، فمن أقواله التي نقلها إلينا المبرد: (فاني لا أجرد سيفاً، ولا أخيف أحداً، ولا أقاتل إلا من قاتلني .. انا لم نخرج لنفسد في الأرض، ولا لنروع أحدا
وعدم
"
ولا نأخذ
،
من الفيئ إلا
ولكن هرباً من الظلم، ولسنا نقاتل إلا من يقاتلنا اعطياتنا) " ويؤخذ من هذا النص أنه كان لا يرى الاستعراض ذلك فان و مع الخوارج جميعاً تتولاه، لأنه أنكر التحكيم، وشهد النهروان، ولأجل اعتداله أخذه بمبدأ الاستعراض وتقشفه، واجتهاده في عبادته، وإخلاصه في ديانته، انتحلته فرق كثيرة، وتنازعت نسبته، فزعمت المعتزلة أنه منها وأنه خرج منكراً للمنكر والجور وظلم السلطان، وأنه. من دعاة الحق، ويتمثل ذلك في معارضته زياداً ((672/ 53) حين خطب على المنبر وقال: (والله لآخذن المحسن منكم بالمسيء والحاضر منكم بالغائب، والصحيح بالسقيم)، فعارضه مرداس وقال: (سمعنا ما قلت أيها الإنسان وما هكذا ذكر الله عز وجل عن نبيه ابراهيم … (ألا تزر وازرة وزر أخرى … النجم (38) وأنت تزعم
،
120
(1) الطبري جـ 6 ص 219
(2) المبرد. الكامل، ج 2 ص 156 - 157
(3) ابن الأثير، الكامل، ج 3 ص 518، ج 4 ص 94 - 95.
120