آراء الخوارج الكلامية: الموجز لأبي عمار عبد الكافي الإباضي عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

التي أشرنا إليها فان الكرامية بعيدة عن الخارجية، وأغلب الظن أن قولهم بجواز الامامة في غير قريش هو الذي حشرهم في زمرة الخوارج، وإذا رجعنا إلى المقياس الذي وضعه ابن حزم فان الكرامية لا ينطبق عليها اصطلاح الخروج بأتم معنى الكلمة؛ والقاعدة في ذلك فيما يرى ابن حزم ان الخارجي هو من وافق الخوارج في إنكار التحكيم، وتكفير أصحاب الكبائر وتخليدهم في النار والخروج

على الأيمة الجائرين، والقول بجواز الامامة في غير قريش 1.

ب - السلوك الأخلاقي والاجتماعي:

1 - التقية:

اشتهر الخوارج بالصراحة في القول والجهر بالرأي الذي يتدينون به، ولا يخافون في إعلانه لومة لائم، لأن السرية أو الاستتار سمة المنافق، ومن ليس على ومن إيمانه، ولذا ذهب أكثر الخوارج إلى نبذ التقية نبذاً كاملاً

ثقة

من

نفسه

،

ولكن وجد من بين فرق الخوارج من قال بها، وقد أشرنا من قبل إلى أن بعض أوجه الاختلاف بين نافع بن الأزرق ونجدة تعود إلى التقية، فنافع يرى أن التقية لا تجوز سواء في الأفعال أو في الأقوال أما نجدة فقد ذهب إلى جوازها في الأقوال وفي الأفعال معاً، وهناك ارتباط بين التقية والقعود، فمن قال بالتقية منهم أجاز القعود عن الخروج، والإقامة بين المخالفين، كما فعل نجدة الذي أعذر القاعدين، وما القعود إلا تقية فعلية ولذا أنكره من أنكر التقية، واستدل نافع على عدم جواز التقية بقوله تعالى: (إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله النساء (77) و بقوله: (يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم: المائدة /54) واستدل على كفر من قعد بقوله تعالى: (وقعد الذين كذبوا الله ورسوله. التوبة / 90، عن استدلال نجدة على أن القعود جائز، وغاية ما هنالك أن الجهاد

وأجاب

أفضل منه لقوله تعالى: (وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجراً عظيما النساء /95). أجاب عن هذا بأنه جائز في مرحلة تاريخية معينة وهي الفترة التي كان فيها المسلمون مستضعفين مقهورين، وأنه أيضاً خاص بالصحابة، وأما غير

126

(1) ابن حزم، الفصل، ج 2 ص 113.

126