الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٧الصحابة فإذا أمكن لهم الخروج وقعدوا فقد كفروا. واستدل نجدة بقوله تعالى:) الا أن تتقوا منهم تقاة. آل عمران (28) وبقوله تعالى: (وقال رجل من
1
آل فرعون يكتم إيمانه. غافر (28) وقالت الصفرية بالتقية في القول دون
هم
العمل " ولكنهم مع ذلك أجازوا القعود عن الجهاد، وأكثر القعدة إنما من الصفرية، فكأن القعود ليس فعلاً من الأفعال وإنما هو ترك للفعل وسلب
للجهاد فحسب
أما الشيعة فقد أجازت التقية للامام، فيجوز له عندهم ـ فيما يقول الأشعري - أن يظهر الكفر، والرضى به، والفسق، كما جوزوا ذلك للرسول نفسه 3 وعرف الشيخ المفيد من الامامية التقية بأنها: (كتمان الحق وستر الاعتقاد فيه
(1) الشهرستاني، الملل والنحل ج 1 ص 125 (2) ن. م. ج 1 ص 137 ويري عمر ان بن حطان وهو من الصفرية الخروج لا القعود وكان قبل ذلك رأس القعدة من الصفرية وكان يقول:
لقد زاد الحياة إلي بغضاً وحباً للخروج أبو بلال أحاذر أن أموت على فراشي وأرجو الموت تحت ذرى العوالي
(
(المبرد، الكامل ج 2 ص (108) وعندما طارده الحجاج أخذ ينتقل بين القبائل وإذا نزل بحي انتسب نسباً يقرب منه وقال في ذلك: وما منهما إلا يسر بنسبه تقربني منه وان كان ذا نفر فنحن بنو الإسلام والله واحد وأولى عباد الله بالله من شكر (المبرد الكامل ج 2 ص 111).
وقال معارضاً لأبي خالد الخارجي القاعد الملقب بالقناني: أبا خالد أنفر فلست بخالد وما جعل الرحمن عذر القاعد
أتزعم ان الخارجي على الهدى وأنت مقيم بين لص وجاحد أما أبو بلال فقد قال للبلجاء: (ان الله قد وسع على المؤمنين التقية فاستتري، فان هذا المسرف على نفسه الجبار العنيد قد ذكرك) ويقصد بذلك عبيد الله بن زياد (ابن أبي
الحديد، شرح نهج البلاغة، ج 5 ص 82 - 83).
(3) الأشعري، المقالات، ج 2 ص 470 - 471
127
127