الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٨ومكاتمة المخالفين، وترك مظاهرتهم) بما يعقب ضرراً في الدين أو الدنيا) 1 سواء فيما يتعلق بالأفعال أو الأقوال، من: كتمان عقيدة، أو عادة، أو كتاب خوفاً على النفس، أو على المال، إلا أن بعض الأفعال لا تجوز فيها التقية، كقتل المؤمنين، أو فعل ما يؤدي إلى إفساد في الدين. وهي تارة تكون واجبة وأخرى تكون جائزة، ولها أحكام وشروط فقهية مذكورة في كتب الفقه الشيعي، واستدلوا على جوازها استدل جماعة من الخوارج من آية سورة غافر: (وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه غافر (28) وبقوله تعالى: (الا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان. النحل (/106) وهي الآية التي نزلت في عمار بن
ياسر ".
وقالت الاباضية أيضاً بالتقية واستدلت عليها بنفس الأدلة التي أتى بها نجدة الحروري والصفرية وزاد الربيع بن حبيب الأباضي في مسنده دليلاً من الحديث وهو: (رفع الله عن أمتي الخطأ والنسيان، وما لم يستطيعوا، وما أكرهوا
عليه).
ويبدو
أن الشيعة ما ذهبت إلى القول بالتقية إلا لأنها التفت حول شخص وأن عامة الخوارج ما ذهبوا إلى رفضها إلا لأنهم التفوا حول مبدأ 4، بالإضافة إلى عوامل الصراع، والتعرض للقتل، وإتلاف الأموال وما إلى
ذلك من
الظروف
التاريخية القاسية التي تعرضوا لها
(1) الشيخ المفيد، تصحيح الاعتقاد، ص 66 وعرفها لا رستاني الشيعي المعاصر بأنها: اخفاء أثر ديني لخوف الضرر من اظهاره) الشيخ المفيد، أوائل المقالات ص 96 ت 1. (2) الشيخ المفيد، أوائل المقالات، ص 96 - 97 ت 1 ونسبت الشيعة إلى آل البيت قولهم: (التقية ديني ودين آباي) و (من لا تقية له لا دين له).
(3) مسند الربيع، ج 3 ص 9 واستدل أيضاً بقول لابن مسعود وهو: (ما من كلمة تدفع عني ضرب سوطين إلا تكلمت بها وليس الرجل على نفسه بأمين إذا ضرب أو عذب
أو
أو قيد). حبس
(4) سهير القلماوي، أدب الخوارج ص 37
128
128